محمد جواد مغنية

206

في ظلال الصحيفة السجادية

أللّهمّ فصلّ على محمّد وآله ، وحبّب إليّ ما رضيت لي ، ويسّر لي ما أحللت بي ، وطهّرني من دنس ما أسلفت ، وامح عنّي شرّ ما قدّمت ، وأوجدني حلاوة العافية ، وأذقني برد السّلامة ، واجعل مخرجي عن علّتي إلى عفوك ، ومتحوّلي عن صرعتي إلى تجاوزك ، وخلاصي من كربي إلى روحك ، وسلامتي من هذه الشّدّة إلى فرجك ، إنّك المتفضّل بالإحسان ، المتطوّل بالامتنان ، الوهّاب الكريم ، ذو الجلال والإكرام . ( وحبّب إليّ ما رضيت لي ) قد يأتمر المؤمن بأمر اللّه تعالى ، وينتهي بنهيه ، ولكنه يفعل ذلك لمجرد التّحرر من التّبعة ، والمسؤولية أمام اللّه . . . وهذا المؤمن يخرج عن عهدة التّكليف ، ما في ذلك ريب ، ولكنه ليس عند اللّه بالمكان المكين . والإمام عليه السّلام يدعو اللّه سبحانه أن تكون طاعته له عن إرادة خالصة ، ونفس راضية في كلّ ما يرد عليها من اللّه سبحانه حتّى ولو كان تضحية بالنفس ، والنّفيس ، لينال بذلك أفضل الدّرجات ، وأعلاها عند اللّه . ( ويسّر لي ما أحللت بي ) خفف عنّي وطأة المصائب ، وأعني عليها إن ابتليتني بها ( وطهّرني من دنس ما أسلفت ) من الذّنوب ، والخطايا ؛ لأنّ طاقتي لا تنهض بعدلك ( وامح عنّي شرّ ما قدّمت ) عطف تكرار ( وأوجدني حلاوة العافية ) هب لي من لدنك عافية أتذوق حلاوتها ( وأذقني برد ألسّلامة ) من داء ، وشدة ( واجعل مخرجي عن علّتي إلى عفوك ) المراد بالعلة هنا المرض ، والإمام عليه السّلام يطلب من اللّه الخروج من المرض إلى العفو ، والعافية ، عافية الدّنيا ، والآخرة ، إلى الصّحة ، والأمان من نار اللّه وغضبه ؛ لأنّ المرض بلا نار الآخرة عافية ، والصّحة معها بلاء ، وشقاء .