محمد جواد مغنية
204
في ظلال الصحيفة السجادية
الشّدائد ( أللّهمّ لك الحمد على ما لم أزل أتصرّف فيه من سلامة . . . ) في الحديث الشّريف : « المؤمن القوي خير ، وأحبّ إلى اللّه من المؤمن الضّعيف » « 1 » والقوة لا تنحصر بالمال ، وكذلك الضّعف لا ينحصر بالفقر ، فمن يواجه الشّدائد بالصبر ، وضبط النّفس ، وبالبحث عن الأسباب الموجبة لها ، وعلاجها بالحكمة - فهو قوي وإن كان فقيرا ، ومن يتهدم ، وتنهار أعصابه ، ويفقد القدرة على الصّبر ، والتّفكير ، والتّدبير ، فهو ضعيف وإن كان غنيا . والإمام عليه السّلام ينظر إلى الشّدائد على أنّها ربح ، ومكسب كسائر النّعم ؛ لأنّ فيها أكثر من جهة إيجابية ، ويقول : ( فما أدري يا إلهي ، أيّ الحالين أحقّ بالشّكر ؟ ) أحال الصّحة ، والهناء الّتي أنشط بها ، وأقوى على عمل الخير ، وطاعة اللّه ؟ أم حال المرض ، ونار الشّدّة الّتي توقظني من السّبات ، والغفلة ، وتدفع بي إلى التّوبة ، والرّجوع إلى اللّه ، وتلقي عليّ درسا في الصّبر على الكفاح ، والجهاد للتخلص من الآفات ، والحذر من المخبآت ؟ ! . ( تخفيفا لما ثقل به على ظهري من الخطيئات ) : في الحديث الشّريف : « ما من مؤمن يصيبه مرض فما سواه إلا حط اللّه به خطاياه ، كما تحط الشّجرة ورقها » « 2 » ولكن بشرطين :
--> ( 1 ) انظر ، شرح صحيح مسلم : 6 / 22 ، فتح الباري : 13 / 193 ، مسند الحميدي : 2 / 474 ، السّنن الكبرى : 6 / 159 ح 80457 و 80459 ، مسند أبي يعلى : 11 / 124 ، صحيح ابن حبان : 13 / 29 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 110 ، سبل السّلام من أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني : 4 / 207 . ( 2 ) انظر ، مسند أحمد : 1 / 455 ، السنن الكبرى : 3 / 372 ، مجمع الزوائد : 10 / 90 ، سنن الدارمي : 2 / 316 ، صحيح البخاري : 7 / 9 ، صحيح مسلم : 8 / 14 ، سنن بن ماجة : 2 / 1253 ، مسند أبي يعلى : 9 / 99 .