محمد جواد مغنية

192

في ظلال الصحيفة السجادية

ويشتكون منه ، ( ويا من لا يحتاج في قصصهم إلى شهادات الشّاهدين ) لأنّه بكلّ شيء عليم ، بل في العديد من الآيات وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ « 1 » . . . وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وفي أصول الكافي عن الإمام الصّادق عليه السّلام : « أوحى اللّه إلى نبي من أنبيائه في مملكة جبار من الجبارين أن أئت هذا الجبار فقل له : إنني لم استعملك على سفك الدّماء ، واتحاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكف عنّي أصوات المظلومين فإنّي لم أدع ظلامتهم ، وإن كانوا كفارا » « 3 » ، لأنّ الظّلم قبيح بالذات تماما كنتانة الجيفة ، وقذارتها . وفي حديث آخر : « من أذنب غير معتد على النّاس كان للعفو أهلا » « 4 » ؛ لأنّه أساء إلى نفسه دون سواها . وفي حديث ثالث عن النّبي صلّى اللّه عليه واله : « واللّه لا يؤمنون ، واللّه لا يؤمنون ، واللّه لا يؤمنون . فقيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : من لا يأمن جاره بوائقه » « 5 » أي يبيح لنفسه الإساءة إلى جاره ، ولا يبيح لجاره أن يسيء إليه . وفي رابع : « من أعان ظالما على ظلمه ، وهو يعلم أنّه ظالم ، فقد برئ من الإسلام » « 6 » ، حيث شاركه في الظّلم ، والعدوان ، وفي الآية : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 7 » ولنا أن نقول - استنادا إلى هذه الأدلة وغيرها - أنّ

--> ( 1 ) البقرة : 95 . ( 2 ) إبراهيم : 42 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 333 ح 14 . ( 4 ) انظر ، نزهة النّاظر وتنبيه الخاطر للحلواني : 107 ح 8 ، أعلام الدّين : 189 ، بحار الأنوار : 78 / 277 ح 113 . ( 5 ) انظر ، كتاب الزّهد لحسين بن سعيد الكوفي : 42 ، الكافي : 1 / 6 ، شرح أصول الكافي : 11 / 149 . ( 6 ) انظر ، نوادر الرّاوندي : 128 ، كنز العمال : 16 / 92 ح 43945 ، بحار الأنوار : 75 / 379 ح 41 . ( 7 ) البقرة : 254 .