محمد جواد مغنية

193

في ظلال الصحيفة السجادية

من يتعمد الظّلم يعامل معاملة الكافر في الآخرة ، ومعاملة المسلم في الدّنيا إن نطق بالشهادتين . وقال عالم متمكن في تفسير قوله تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ « 1 » ، قال هذا العالم : المراد ب الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ الظّلمة من المسلمين ؛ لأنّ الكلام في التّوبة ، والّذين يموت على الكفر لم يتب كما هو الفرض . وعليه يكون معنى الآية أنّ اللّه لا يقبل التّوبة ممن حضره الموت ، ولا من الّذين ينطقون بالشهادتين وهم يظلمون عباد اللّه ، وعياله ، بل هؤلاء يموتون على الكفر أللّهمّ إلا أن يؤدوا إلى المظلومين حقوقهم بالكامل . ( ويا من قربت نصرته من المظلومين ) في الأمثال : ظلم المرء يوبقه ويصرعه « 2 » ، ويا ظالم لك يوم . وفي نهج البلاغة : « يوم العدل على الظّالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم » « 3 » . ويوم العدل آت لا محالة عاجلا ، أو آجلا ( ويا من بعد عونه عن الظّالمين ) في الآية لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ « 4 » والآية أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 5 » ، وهل من شيء أكثر خزيا ، وخذلانا من عذابه تعالى ، ولعنته ؟ . الإسلام دين الجهاد ( قد علمت يا إلهي ما نالني من فلان بن فلان . . . ) لا يريد الإمام عليه السّلام بدعائه هذا

--> ( 1 ) النّساء : 18 . ( 2 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 323 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 80 ، الحكمة ( 341 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 19 / 256 . ( 4 ) إبراهيم : 13 . ( 5 ) هود : 18 .