محمد جواد مغنية
175
في ظلال الصحيفة السجادية
أمهلت بعده حتّى أصلي ركعتين ، وأسأل اللّه العافية » « 1 » وقال رجل لرابعة العدوية : « قد عصيت اللّه ، فهل يقبل توبتي ؟ فقالت له : ويحك إنّه يدعو المدبرين عنه فكيف لا يقبل المقبلين عليه » ! ! « 2 » . بل أقول : مقال العبد الذّليل الظّالم لنفسه المستخفّ بحرمة ربّه ، الّذي عظمت ذنوبه فجلّت ، وأدبرت أيّامه فولّت . حتّى إذا رأى مدّة العمل قد انقضت ، وغاية العمر قد انتهت ؛ وأيقن أنّه لا محيص له منك ، ولا مهرب له عنك . . . تلقّاك بالإنابة ، وأخلص لك التّوبة ، فقام إليك بقلب طاهر نقّي ، ثمّ دعاك بصوت حائل خفّي ؛ قد تطأطأ لك فانحنى ، ونكّس رأسه فانثنى ؛ قد أرعشت خشيته رجليه ، وغرّقت دموعه خدّيه . . . يدعوك ب : يا أرحم الرّاحمين ، ويا أرحم من انتابه المسترحمون ، ويا أعطف من أطاف به المستغفرون ؛ ويا من عفوه أكثر من نقمته ، ويا من رضاه أوفر من سخطه ، ويا من تحمّد إلى خلقه بحسن التّجاوز ، ويا من عوّد عباده قبول الإنابة ، ويا من استصلح فاسدهم بالتّوبة ، ويا من رضي من فعلهم باليسير ، ويا من كافأ قليلهم
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 72 ، الحكمة ( 299 ) ، دعوات الرّاوندي : 120 رقم ( 287 ) ، بحار الأنوار : 76 / 323 . ( 2 ) رابعة العدوية ، البصرية ، الزّاهدة ، العابدة ، الخاشعة ، أمّ عمرو ، رابعة بنت إسماعيل قرة العين للعرفاء ، والصّوفية ، عاشت ثمانين سنة ، وتوفيت ( 135 أو 180 ) . انظر ، صفة الصّفوة لابن الجوزي : 4 / 300 ، طبقات الأولياء : 35 ، شذرات الذّهب : 2 / 110 ، النّجوم الزّاهرة .