محمد جواد مغنية
176
في ظلال الصحيفة السجادية
بالكثير ، ويا من ضمن لهم إجابة الدّعاء ، ويا من وعدهم على نفسه بتفضّله . . . حسن الجزاء . ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له ، وما أنا بألوم من اعتذر إليك فقبلت منه ، وما أنا بأظلم من تاب إليك فعدت عليه . ( بل أقول : مقال العبد الذّليل الظّالم لنفسه ) قال رجل لأبي ذر عليه السّلام : « عظني . فقال له : لا تسىء إلى نفسك . قال الرّجل : وهل من أحد يسيء إلى نفسه . قال : كلّ من تعاطى أمرا يعاقب عليه فقد ظلم نفسه ، وأساء إليها » « 1 » . وعليه فكلنا ظالم لنفسه حتّى المظلوم يشارك من ظلمه في الإثم إلا أن يستميت دون حقه ، ولو علم الظّالم أنّ المظلوم يقاومه إلى نفسه الأخير لتحاماه ، وكفّ عنه ، ولم يكن للظالم عين ، ولا أثر ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » يعم ، ويشمل من سكت عن ظالمه ، وهو قادر على مقاومته بطريق ، أو بآخر مشروع عقلا ، وشرعا . ( المستخفّ بحرمة ربّه ) حيث ترك ما أوجب ، وفعل ما حرم ( الّذي عظمت ذنوبه ) عطف بيان ، أو بدل من العبد ( فجلّت ) عطف تفسير على عظمت ( وأدبرت أيّامه ) وقرب حمامه ( حتّى إذا رأى مدّة العمل ) الصّالح الرّابح ( قد انقضت ) وانقطع الأمل في تدارك ما فات ( وغاية العمر قد انتهت ) تكرار ، وتوكيد لما قبله ( وأيقن أنّه لا محيص له منك . . . ) جواب إذا رأى مدة العمر ، والإنابة هنا : الرّجوع إلى اللّه
--> ( 1 ) هو جندب بن جنادة ، الصّحابي الورع ، الزّاهد ، أبو ذر الغفاري رضى اللّه عنه ، ( ت 32 ه ) في خلافة عثمان بن عفان بالربذة ، له كتاب الخطبة يشرح فيها الأمور بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ذكر ذلك الطّوسي في فهرسته : 45 ، أخبار أبي ذر الغفاري . ( 2 ) يونس : 44 .