محمد جواد مغنية
174
في ظلال الصحيفة السجادية
أوجبت لي في مقامي هذا سخطك ؟ أم لزمني في وقت دعائي مقتك ؟ . سبحانك لا أيئس منك ، وقد فتحت لي باب التّوبة إليك . ( فها أنا ذا . . . يا إلهي . . . واقف بباب عزّك ) لائذ بعزتك الّتي ليس كمثلها شيء ، وبقدرتك الّتي لا يعجزها شيء ( وقوف المستسلم ) لأمرك المجيب لدعوتك ( وسائلك على الحياء ) لما سبق من غفلتي ، وإهمالي ( سؤال البائس المعيل ) أي الفقير ، والبائس مرادف له ( مقرّ لك بأنّي لم أستسلم وقت إحسانك إلّا بالإقلاع عن عصيانك ) أقر يا إلهي ، وأعترف أنّك أنعمت عليّ ، وتفضلت ، وإنّي ما عبدتك إلا فرارا من عقابك تماما - على الأقل - لما أسديت ، وأعطيت . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو لم يتوعد اللّه على المعصية لكان يجب أن لا يعصى شكرا لنعمه » « 1 » . ( ولم أخل في الحالات كلّها من امتنانك ) أي إنعامك ، وإحسانك ، والمعنى أنّ عناية اللّه بيّ ، ونعمته عليّ قائمة في شتى الأحوال شاكرا ، ومقصرا ( فهل ينفعني يا إلهي . . . ) وينجيني من غضبك ، وعذابك التّوسل إليك ، والاعتراف بين يديك بالخطإ ، والخطيئة ، وطلب العفو ، والرّحمة ، أم أنّك قضيت بعذابي في كلّ حال ، ولا ينفعني الفرار منه إليك ، ولا الثّقة برحمتك ، ومغفرتك ؟ ( سبحانك لا أيئس منك ، وقد فتحت لي باب التّوبة ) في نهج البلاغة : « ما كان اللّه ليفتح على عبد باب الشّكر ، ويغلق عنه باب الزّيادة ، ولا ليفتح على عبد الدّعاء ، ويغلق عنه باب الإجابة ، ولا يفتح لعبد باب التّوبة ، ويغلق عنه باب المغفرة » « 2 » . . . « ما أهمني ذنب
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 70 ، الحكمة ( 290 ) ، عيون الحكم والمواعظ : الحكمة ( 417 ) ، شرح النّهج للمعتزلي : 19 / 191 . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 102 ، الحكمة ( 435 ) .