محمد جواد مغنية
149
في ظلال الصحيفة السجادية
على ذلك : أنّ السّاكت عن الظّالم بلا عذر شرعي أيضا تمسه النّار لقول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله : « السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس » « 1 » ( أو نخذل ملهوفا ) كما تحرم إعانة الظّالم تجب كفاية إغاثة الملهوف ، والمضطر ، وقد نفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الإيمان عمن بات متخما وجاره طاو إلى جنبه « 2 » ( أو نروم ما ليس لنا بحقّ ) ويشمل هذا كلّ من يخدع النّاس ، ويتجاوز قدره ، وحدّه . وفي نهج البلاغة : « هلك امرؤ لم يعرف قدره » « 3 » . الجهل بالجهل ( أو نقول في العلم بغير علم ) من يعترف فهو صادق مع نفسه ، ومع النّاس ، ومن هنا قيل : الاعتراف بالخطإ فضيلة وشجاعة « 4 » . ولا أحد يجرأ على القول بغير علم إلا منافق ، أو جاهل بجهله ، والحديث مع هذا ضرب من السّفه ، والعبث . قال العقاد : لو أنّ كلّ الإنس ، والجن قالوا للمغرور : « أنت أجهل النّاس ، وشر النّاس ، ثمّ خلا بنفسه - لأوهمها أنّه أعلم النّاس ، وخير النّاس ، وأنّ كلّ الخلق يكذبون » « 5 » . ونعوذ بك أن ننطوي على غشّ أحد ، وأن نعجب بأعمالنا ، ونمدّ في
--> ( 1 ) انظر ، فقه السّنة للشيخ سيّد سابق : 2 / 611 ، دراسات في الحديث والمحدثين لهاشم معروف : 147 . ( 2 ) انظر ، الكامل لابن عدي : 2 / 219 قريب منه ، والأحكام ليحيى بن الحسين : 2 / 529 ، الكافي : 2 / 668 ، مجمع الزّوائد : 8 / 167 ، المصنف للكوفي : 7 / 218 ، كنز العمال : 9 / 53 ح 24906 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 38 ، الحكمة ( 149 ) ، شرح نهج البلاغة للبحراني : 601 ، الطّبعة الأولى . ( 4 ) انظر 2 ، فتح القدير : 2 / 503 . ( 5 ) انظر ، معاوية في الميزان : 64 ، الطّبعة الأولى .