محمد جواد مغنية

148

في ظلال الصحيفة السجادية

نافع لأخيه الإنسان ( والإزراء بالمقلّين ) حكى سبحانه في كتابه أن المترفين الطّغاة استنكفوا عن الإيمان برسله ، وأنبيائه لا لشيء إلا لأنّ الفقراء المقلين سبقوهم إلى الإيمان : قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ « 1 » ومن أزرى ، واحتقر فقيرا لقلته فهو على سنة العتاة الطّغاة . وتجدر الإشارة أنّ الّذين تزدريهم الأعين هم الّذين يصنعون للناس الحياة ، ولولاهم ما وجد المترفون قمحا يأكلونه ، ولا قطنا يلبسونه . ( وسوء الولاية لمن تحت أيدينا ) المراد بالولاية هنا الرّعاية بمعنى المحافظة ، وتعم وتشمل رعاية الحاكم للمحكومين ، والوالد لأولاده غير الرّاشدين ، والوصي لوصايته ، والأمين لأمانته ( وترك الشّكر لمن اصطنع العارفة ) : المعروف ، وفي الحديث : « أشكر النّاس للّه أشكرهم للناس » « 2 » لأنّ البذل ، والعطاء من حيث هو يستوجب الشّكر أيا كان مصدره . وسئل الإمام الصّادق عليه السّلام عن معنى الشكر فقال : « من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه ، وعلم أنّ المنعم عليه فقد أدى شكرها وإن لم يحرك لسانه ، ومن علم أنّ المعاقب على الذّنوب هو اللّه فقد استغفر وإن لم يحرك لسانه به » « 3 » . ( أو أن نعضد ظالما ) قال سبحانه : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 4 » وقال ابن عباس : « إذا كان هذا هو حال من لا يصدر عنه إلا مجرد ركون ، ولم يشترك في قول ، أو فعل ، فالويل كلّ الويل لمن أطرى ، وشارك » « 5 » ونعطف

--> ( 1 ) الشّعراء : 111 . ( 2 ) انظر ، مجمع الزّوائد : 8 / 181 ، تحفة الأحوذي : 6 / 75 ، مسند الشّهاب : 2 / 113 ح 995 - 998 ، الجامع الصّغير : 1 / 163 ح 1073 ، العهود المحمدية : 168 ، كنز العمال : 3 / 254 ح 6413 ، فيض القدير : 1 / 672 ، الكامل في التّأريخ : 3 / 311 و : 5 / 337 ، أسد الغابة : 1 / 98 . ( 3 ) انظر ، تحف العقول : 369 ، بحار الأنوار : 75 / 252 ح 107 ، مستدرك سفينة البحار : 6 / 28 . ( 4 ) هود : 113 . ( 5 ) انظر ، حبر الأمّة للدكتور محمّد شلش : 154 .