محمد جواد مغنية

121

في ظلال الصحيفة السجادية

ليحزي الّذين أساؤا بما عملوا ، ويجزي الّذين أحسنوا بالحسنى . ( فخلق لهم اللّيل ليسكنوا فيه . . . ) النّهار للكد ، والكدح ، واللّيل للسكون ، والرّاحة ، ولا يحتاج هذا إلى شرح ، بل ولا بيان لأنّه معلوم بالحس ، والممارسة . وأشار إليه سبحانه في كتابه ، والإمام عليه السّلام في دعائه ، لمجرد التّنبيه على كمال قدرته تعالى ، وعظيم نعمته على عباده تماما كما يقول الوالد لولده : « تحملت ، وعانيت من أجلك لتكون بارا لا عاقا ، ( وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ، ومنامه ) لباس التّقوى يقي من العذاب ، ولباس اللّيل يريح من الأتعاب ( فيكون ذلك لهم جماما ) : راحة ( ولينالوا به لذّة وشهوة ) كالسهر ، والسّمر مع الجيران ، والخلان . وكم تغزل الشّعراء باللّيل ، ولغوه ، ومتعه ، ولهوه ! ( وخلق لهم النّهار مبصرا . . . ) نبصر فيه طرق الحياة ، فنعمل لها ولمطالبها . مطالب الرّوح ، والجسد ( طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم ، ودرك الآجل في أخراهم ) يشير بهذا إلى الحديث « أعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، وأعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » « 1 » وحديث « ليس خيركم من عمل لدنياه دون آخرته ، ولا من عمل لآخرته وترك دنياة ، وإنّما خيركم من عمل لهذه ، وهذه » « 2 » وبهذا التّوازن بين العمل من أجل

--> ( 1 ) انظر ، تنبيه الخواطر : 2 / 234 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير : 2 / 16 ، بحار الأنوار : 44 / 139 ح 6 ، من لا يحضره الفقيه : 3 / 156 ، وسائل الشيعة : 12 / 49 ح 2 ، تحرير الأحكام : 1 / 159 ، منتهى المطلب : 2 / 998 . ( 2 ) انظر ، أحكام القرآن للجصاص : 2 / 49 ، بلفظ ( من عمل لدنياه أضر بآخرته ، ومن عمل لآخرته أضر بدنياه ، وقد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام ) ، وقريب منه أيضا ، في شرح نهج البلاغة -