محمد جواد مغنية
103
في ظلال الصحيفة السجادية
تعصمهم بها من معصيتك ، وتفسح لهم في رياض جنّتك ، وتمنعهم بها من كيد الشّيطان ، وتعينهم بها على ما استعانوك عليه من برّ ، وتقيهم طوارق اللّيل ، والنّهار إلّا طارقا يطرق بخير ؛ وتبعثهم بها على اعتقاد حسن الرّجاء لك ، والطّمع فيما عندك ، وترك التّهمة فيما تحويه أيدي العباد ، لتردّهم إلى الرّغبة إليك ، والرّهبة منك ، وتزهّدهم في سعة العاجل ، وتحبّب إليهم العمل للآجل ، والاستعداد لما بعد الموت ، وتهوّن عليهم كلّ كرب يحلّ بهم يوم خروج الأنفس من أبدانها ، وتعافيهم ممّا تقع به الفتنة من محذوراتها ، وكبّة النّار ، وطول الخلود فيها ، وتصيّرهم إلى أمن من مقيل المتّقين . ( أللّهمّ وصل على التّابعين من يومنا هذا إلى يوم الدّين ) المشهور عند المحدثين في تعريف الصّحابي ، أنّه من لقي النّبيّ صلّى اللّه عليه واله مسلما ومات على الإسلام ، وعند الاصولين : من لازم النّبي مدة يسوغ معها هذا الوصف عرفا « 1 » . أمّا التّابعي في
--> ( 1 ) الصّحابة لغة : الصّاحب . وجمعه : صحب ، وأصحاب ، وصحاب ، وصحابة . والصّاحب : المعاشر والملازم ، أو المجالس ، أو المشايع . ولا يقال إلّا لمن كثرت ملازمته ، وإنّ المصاحبة تقتضي طول لبثه . ( انظر لسان العرب ، ومفردات الرّاغب ، وتاج اللّغة للجوهري ، وتاج العروس للزبيدي ، والمعجم الوسيط ، والقاموس المحيط للفيروزآبادي ، ومختارات الصّحاح للرازي ) . أمّا في القرآن الكريم فقد جاء ذكر : أصحاب ، وصاحبة ، وصاحبهما ، وأصحابهم ، وصاحبته ، وتصاحبني . وكلّ واحدة من هذه الألفاظ وغيرها تدلّ على معنى ، لأنّ الصّحبة تكون بين اثنين أو طرفين . ولا بدّ أن تضاف إلى اسم كما في قوله تعالى : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ * و أَصْحابُ مُوسى وغير ذلك . ( انظر سورة الكهف : 37 ، لقمان : 15 ، النّساء : 36 ، التّوبة : 40 ، القمر : 29 ، النّجم : -