محمد جواد مغنية
104
في ظلال الصحيفة السجادية
الإسلام فهو من لقي أحد الصّحابة مسلما ، ومات على الإسلام ، والتّابع على وجه العموم : كلّ من اقتدى بآخر ، وإن كان بينهما آلاف السّنين كما سبقت الإشارة ، وهذا مراد الإمام بقوله : من يومنا هذا إلى يوم الدّين . ( وعلى أزواجهم ، وعلى ذرّياتهم ، وعلى من أطاعك منهم ) إن كان للمتقين ذّرية مؤمنة - دونهم في الدّرجة ، والمرتبة - فإنّ اللّه سبحانه يجمع شملهم في مقام
--> - 2 ، سبأ : 41 ، يوسف : 39 و 41 ، الذّاريات : 59 . وانظر التّفاسير لهذه الآيات كتفسير ابن كثير : 1 / 494 ، و 2 / 358 و 3 / 92 و 444 و 4 / 265 ) . أمّا تعريف الصّحابي عند أهل السّنّة : فهو من لقي النّبيّ صلّى اللّه عليه واله مؤمنا به ، ومات على الإسلام . ( الإصابة لابن حجر : 1 / 10 ) . ولسنا هنا بصدد مناقشة التّعريف . ثمّ ذكر ابن حجر في ضابط يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير ، فقال : إنّهم كانوا في الفتوح لا يؤمرون إلّا الصّحابة ) . ( وإنّه لم يبق بمكّة ، ولا الطّائف أحد في سنة عشر إلّا أسلم وشهد مع النّبيّ حجّة الوداع . وإنّه لم يبق في الأوس ، والخزرج أحد في آخر عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه واله إلّا دخل في الإسلام . وما مات النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وأحد منهم يظهر الكفر . ( الإصابة : 1 / 13 - 16 ) . وهذا التّعريف هو المختار عند أكثر المحقّقين ، إلّا من شذّ منهم ووضع شروطا أربعة : من طالت صحبته ، أو حفظت روايته ، أو ضبط أنّه قد غزا معه ، أو استشهد بين يديه . ( انظر الإستيعاب لابن عبد البرّ ، أسد الغابة ، الإصابة ، تقريب التّهذيب ) . أمّا مدرسة أهل البيت عليهم السّلام فترى أنّ لفظ « الصّحابي » ليس مصطلحا شرعيا ، وإنّما شأنه شأن سائر مفردات اللّغة العربية . والصّحبة تشمل كلّ من صحب النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو رآه ، أو سمع منه ، فهي تشمل : المؤمن ، والمنافق ، والعادل ، والفاسق ، والبرّ ، والفاجر ، ولذا يقول السّيّد مرتضى الرّضوي : الشّيعة يوالون أصحاب محمد صلّى اللّه عليه واله الّذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدّين ، وجاهدوا بأنفسهم ، وأموالهم . ( آراء علماء المسلمين للسيّد مرتضى الرّضوي : 87 ) . هؤلاء قاموا بمعالم الرّسالة ، وبذلوا النّصيحة ، وهذّبوا الطّرق ، وأذلّ اللّه بهم الكفر ، والشّرك ، وصارت بهم كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الّذين كفروا السّفلى . فصلوات اللّه عليهم ، وعلى أرواحهم الطّاهرة بعد ما كانوا في الحياة أولياء ، وبعد الممات أحياء .