محمد جواد مغنية

102

في ظلال الصحيفة السجادية

سمتهم ، وتحرّوا وجهتهم ، ومضوا على شاكلتهم ؛ لم يثنهم ريب في بصيرتهم ، ولم يختلجهم شك في قفو آثارهم ، والإئتمام بهداية منازهم مكانفين ، وموازرين لهم ؛ يدينون بدينهم ، ويهتدون بهديهم ، يتّفقون عليهم ، ولا يتّهمونهم فيما أدوا إليهم . ( وأوصل إلى التّابعين لهم بإحسان ) يسأل الإمام عليه السّلام اللّه سبحانه أن يجزي الّذين لحقوا الصّحابة ، وتابعوهم بالإيمان ، والطّاعة - أحسن الجزاء ، وأفضله ( الّذين يقولون . . . ) صفة للتابعين ، وهو اقتباس من قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » ، وتومىء هذه الآية الكريمة إلى أنّ من يغل ، ويحسد ، أو يحقد على أي مؤمن ، فما هو من الإيمان في شيء . . . فهل يتعظ ، ويعتبر الحاقدون الحاسدون لمن هو أخبر ، وأشهر ؟ ( خير جزائك ) مفعول لأوصل ( الّذين قصدوا سمتهم ) السّمت : الطّريق الواضح ( وتحرّوا وجهتهم ) : الوجهة : النّاحية ( ومضوا على شاكلتهم ) على طريقتهم ( لم يثنهم ريب ) لم يرتدوا عن دينهم للشبهات ( ولم يختلجهم شك ) لم يعترض الشّك في قلوبهم ( في قفو آثارهم . . . ) اتبعوا صراط المتّقين الّذين أنعم اللّه عليهم ، ولم يحيدوا عنه ( يدينون . . . ) عطف تفسير على ما تقدّم ( ولا يتّهمونهم فيما أدوا إليهم ) المراد بأدوا هنا نقلوا ، والمعنى أنّ الصّحابة نقلوا سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى التّابعين ، وهؤلاء لا يتهمون الصّحابة بالكذب على الرّسول ، ولا بالخيانة في أداء هذه الأمانة . أللّهمّ وصل على التّابعين من يومنا هذا إلى يوم الدّين ، وعلى أزواجهم ، وعلى ذرّياتهم ، وعلى من أطاعك منهم . . . صلاة

--> ( 1 ) الحشر : 10 .