الشيخ البهائي العاملي ( مترجم : سنندجى )
856
كشكول شيخ بهائى ( فارسى )
إقالة و لا رجعة كيف نزل بهم ما كانوا يجهلون و جاءهم من فراق الدّنيا ما كانوا يأمنون و قدموا من الآخرة على ما كانوا يوعدون فغير موصوف ما نزل بهم اجتمعت عليهم سكرة الموت و حسرة الفوت ففترت لها أطرافهم و تغيّرت لها ألوانهم ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجا فحيل بين أحدهم و بين منطقه و إنّه لبين أهله ينظر ببصره و يسمع بأذنه على صحّة من عقله و بقاء من لبّه يفكّر فيم أفنى عمره و فيم أذهب دهره و يتذكّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها و أخذها من مصرّحاتها و مشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها و أشرف على فراقها تبقى لمن وراءه ينعمون فيها و يتمتّعون بها فيكون المهنأ لغيره و العبء على ظهره و المرء قد غلقت رهونه بها فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره و يزهد فيما كان يرغب فيه أيّام عمره و يتمنّى أنّ الّذي كان يغبطه بها و يحسده عليها قد حازها دونه فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتّى خالط لسانه سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه و لا يسمع بسمعه يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم يرى حركات ألسنتهم و لا يسمع رجع كلامهم ثمّ ازداد الموت التياطا به فقبض بصره كما قبض سمعه و خرجت الرّوح من جسده فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه و تباعدوا من قربه لا يسعد باكيا و لا يجيب داعيا ثمّ حملوه إلى مخطّ في الأرض فأسلموه فيه إلى عمله و انقطعوا عن زورته حتّى إذا بلغ الكتاب أجله و الأمر مقاديره و ألحق آخر الخلق بأوّله و جاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه أماد السّماء و فطرها و أرجّ الأرض و أرجفها و قلع جبالها و نسفها و دكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته و مخوف سطوته و أخرج من فيها فجدّدهم بعد إخلاقهم و جمعهم بعد تفرّقهم ثمّ ميّزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال و خبايا الأفعال و جعلهم فريقين أنعم على هؤلاء و انتقم من هؤلاء فأمّا أهل الطّاعة فأثابهم بجواره و خلّدهم في داره حيث لا يظعن النّزّال و لا تتغيّر بهم الحال و لا تنوبهم الأفزاع و لا تنالهم الأسقام و لا تعرض لهم الأخطار و لا تشخصهم الأسفار و أمّا أهل المعصية فأنزلهم شرّ دار و غلّ الأيدي إلى الأعناق و قرن النّواصي بالأقدام و ألبسهم سرابيل القطران و مقطّعات النّيران في عذاب قد اشتدّ حرّه و باب قد أطبق على أهله في نار لها كلب و لجب و لهب ساطع و قصيف هائل لا يظعن مقيمها و لا يفادى أسيرها و لا تفصم كبولها لا مدّة للدّار فتفنى و لا أجل للقوم فيقضى « 1 » * * * فرشتگانى كه در آسمانهايت جايشان دادى ، و از زمين خود برترشان بردى .
--> ( 1 ) . نهج البلاغه ، صبح صالح ، ص 159 .