الشيخ البهائي العاملي
177
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )
فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دما ، فقال « 1 » : « إنّ بي دماميل ، ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ » « 2 » . وهذه الأحاديث بإطلاقها تقتضي ثبوت العفو ، وإن لم يكن في إزالة هذا الدّم مشقّة ، وأنّه لا يجب العصب ولا إبدال الثّوب ، ولا تخفيف النّجاسة ، ولا انتهاز فرصة ينقطع فيها الدّم . وبعضهم أوجب ذلك ، وقصر العفو على ما إذا كان في الإزالة مشقّة ، ولا ريب أنّه أحوط . كما أنّ الأحوط غسل الثّوب كلّ يوم مرّة ، كما ترشد إليه رواية سماعة قال : سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال : « يصلّي ولا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة ، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » « 3 » . وهذه الرواية ربّما أشعرت بدوران العفو مع مشقّة الإزالة ، ولعلّ في غسل الثّوب تنبيها على غسل البدن أيضا . [ الدم المعفو ] وما دلّ عليه الحديث الرابع عشر من العفو عما دون الدّرهم من الدّم في الجملة ممّا أطبق علماؤنا رضي اللّه عنهم عليه . ولا ريب في شمول الدّم بإطلاقه دم الحيض وغيره ، إلّا أنّ جماعة من الأصحاب استثنوا دم « 4 » الحيض ، والشّيخ « 5 » استثنى دم الاستحاضة والنّفاس أيضا .
--> ( 1 ) . في الاستبصار زيادة : لي . ( 2 ) . الكافي 3 : 58 ح 1 ، الاستبصار 1 : 177 ح 616 ، الوسائل 2 : 1028 الباب 22 من أبواب النّجاسات ح 1 . ( 3 ) . الكافي 3 : 58 ح 2 ، التّهذيب 1 : 258 ح 748 ، الاستبصار 1 : 177 ح 617 ، الوسائل 2 : 1029 الباب 22 من أبواب النّجاسات ح 2 . ( 4 ) . ليست في ح . ( 5 ) . المبسوط 1 : 35 .