الشيخ البهائي العاملي

178

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد )

والقطب الراونديّ « 1 » ألحق بالدّماء الثّلاثة دم النّجس العين أيضا ؛ لأنّه اكتسب بملاقاة جسد ذلك الحيوان نجاسة أخرى غير معفوّ عنها ، فصار كما لو خالط الدّم بول أو غيره . ثمّ الأحاديث الواردة في هذا الباب إنّما دلّت على العفو عن نجاسة الثّوب بهذا القدر من الدّم ، وليس فيها ذكر البدن ، لكن الأصحاب حكموا بأنّه لا فرق في هذا الحكم بين الثّوب والبدن ، ولا يحضرني أنّ أحدا منهم خالف في ذلك . وربّما يستأنس « 2 » برواية مثنّى بن عبد السّلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : إنّي حككت جلدي فخرج منه دم ، قال : « إن اجتمع منه « 3 » قدر حمّصة فاغسله ، وإلّا فلا » « 4 » . والظّاهر أنّ مقدار الحمّصة إذا انبسط لا يزيد على سعة الدّرهم ، هذا . وقد دلّ الحديث التّاسع عشر على العفو عمّا يساوى مقدار الدّرهم ، وهو مذهب سلّار « 5 » والسّيّد في الانتصار « 6 » ، وذهب الشّيخان « 7 » والصّدوقان « 8 » وابن إدريس « 9 » إلى وجوب إزالته ، كما دلّ عليه الحديث الرابع عشر .

--> ( 1 ) . نقله عنه ابن إدريس في السّرائر 1 : 177 . ( 2 ) . في س ، ج زيادة : له . ( 3 ) . منه : ليس في الوسائل . ( 4 ) . التّهذيب 1 : 255 ح 741 ، الاستبصار 1 : 176 ح 613 ، الوسائل 2 : 1027 الباب 20 من أبواب النّجاسات ح 5 . ( 5 ) . المراسم : 55 . ( 6 ) . الانتصار : 93 . ( 7 ) . المفيد في المقنعة 69 ، والشّيخ الطّوسيّ في النّهاية 52 ، والمبسوط 1 : 35 ، 36 ، والخلاف 1 : 477 ، المسألة 220 . ( 8 ) . الجمل والعقود 171 ، الفقيه 1 : 42 . ( 9 ) . السّرائر 1 : 177 - 178 .