الشيخ البهائي العاملي

18

الأربعون حديثا

ساطعة ، به يهتدي المارّون ، ومنه يحتدي الممتارون ، لم يكن في زمانه من يجاريه ولا يباديه ، بل لا يقاربه ولا يدانيه ، إليه ترجع الأقوال إذا تصعّبت ، وعليه تجتمع الآراء إذا تشعّبت ، فللّه هو من إمام ألبست كتابي بذكره تاجا ، وأوضحت له من سبيل اليمن منهاجا ، فأصبح بإكليل البهاء مكلّلا ، وبسماء الفخار مظلّلا ، وناهيك ببهاء الدين من بهاء ، منه مبدأ الفضل وإليه المنتهى » « 1 » وقال في سلافة العصر : « علم الأئمّة الأعلام ، وسيّد علماء الإسلام ، وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه ، وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وأزواجه ، وطود المعارف الراسخ ، وفضاؤها الذي لا تحدّ له فراسخ ، وجوادها الذي لا يؤمل له لحاق ، وبدرها الذي لا يعتريه محاق ، الرحلة الذي ضربت إليها أكابد الإبل ، والقبلة التي فطر كلّ قلب على حبّها وجبل . فهو علّامة البشر ، ومجدّد دين الأئمّة على رأس القرن الحادي عشر ، إليه انتهت رياسة المذهب والملّة ، وبه قامت قواطع البراهين والأدلّة ، جمع فنون العلم وانعقد عليه الإجماع ، وتفرّد بصنوف الفضل فبهر النواظر والأسماع ، فما من فن إلّا وله فيه القدح المعلّى والمورد العذب المحلّى ، إن قال لم يدع قولا لقائل ، أو طال لم يأت غيره بطائل ، وما مثله ومن تقدّمه من الأفاضل والأعيان إلّا كالملّة المحمدية المتأخّرة عن الملل والأديان ، جاءت آخرا فقامت مفاخرا ، وكلّ وصف قلته في غيره فهو تجربة الخواطر » « 2 » . وقال والد المجلسي قدّس سرّه : « الشيخ الأعظم ، والوالد المعظّم ، الإمام العلّامة ، ملك الفضلاء والأدباء والمحدّثين ، بهاء الملّة والحقّ والدين » « 3 » .

--> ( 1 ) الحدائق الندية في شرح الصمدية : ص 3 . ( 2 ) سلافة العصر : ص 289 . ( 3 ) روضة المتقين : ج 1 ص 22 .