الشيخ البهائي العاملي

17

الأربعون حديثا

حينما كان في مصر ألّف كتاب الكشكول ، وهو كتاب فريد في بابه ، لم يسبقه إليه أحد ، حوى الكتاب طرائف وحكم وقصص وأخبار وأشعار لطيفة بثّ في ثناياها أفكارا وأدلّة وحججا تدعو إلى المذهب الصحيح ، وسمّاه الكشكول وهو وعاء المتسوّل الذي يجمع فيه كلّ شيء . أقوال العلماء فيه : قال المحبّي في خلاصة الأثر : « محمد بن حسين بن عبد الصمد الملقّب ببهاء الدين صاحب التصنيفات والتحقيقات ، وهو أحقّ من كلّ حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه واتحاف العالم بفضائله وبدائعه ، وكان أمّة مستقلّة في الأخذ بأطراف العلوم والتضلّع بدقائق الفنون ، وما أظنّ الزمان سمح بمثله ولا جاد بندّه . وبالجملة فلم تتشنّف الأسماع بأعجب من أخباره » « 1 » . وقال السيد علي خان المدني تلميذ الشيخ البهائي في كتابه الحدائق الندية في شرح الصمدية : « الإمام الفاضل المحقّق النحرير ، المحدّث الفقيه ، المجتهد النحوي الكبير ، مالك أزمّة الفضائل والعلوم ، محرز قصبات السبق في حلبتي المنطوق والمفهوم ، شيخ العلم وحامل لوائه ، بدر الفضل وكوكب سمائه أبو الفضائل محمد بن شيخ عزّ الدين حسين بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن علي بن حسن بن محمد بن صالح الجبعي العاملي الحارثي الهمداني رحمه اللّه تعالى . . كان ذا فضل ظاهر وأدب باهر ، ملك للعلوم قيادا ، واعمل فيها رواسم وجيادا ، خبّ في المعاني ووضع ، ورفع ما شاء ووضع ، فأصبح وهو المختلف إليه والمتفق عليه ، حجته قاطعة ، وبهجته

--> ( 1 ) خلاصة الأثر : ج 3 ص 440 .