السيد كمال الحيدري
99
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
القراءة المختارة لنظرية المصنف تبتنى الرؤية المشائية على كون العلم الحصولي مأخوذاً من المعلوم بالعرض المادي ، فعندما تُشاهِد مجموعةً من الجزئيات يتشكل العلم الجزئي الحسى ، ومن ثمَّ يتكون العلم الخيالي ، وبعد عملية التجريد عن الخصوصيات يتكون العلم الكلى ، فالصور الحاصلة في الذهن هي مأخوذة من المعلوم بالعرض ، سواء أكانت جزئية أم كلية . فالعلم الحصولي وفقاً لهذه الرؤية يتكون من عنصرين ، من المعلوم بالذات ومن المعلوم بالعرض ، والمعلوم بالذات منتزع من المعلوم بالعرض الخارجي « 1 » . أما الرؤية التي طرحها المصنف فقد طرحت عنصراً ثالثاً في الميدان ، حيث إنَّ لدينا بالإضافة إلى المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض وجودات تلك الصور المعلومة بالذات المثالية أو العقلية ، والتي هي معلومة حضوراً بطبيعة الحال . فلم تؤمن هذه النظرية بكون الصور الحاصلة في الذهن هي نتاج المعلوم بالعرض الخارجي ، بل ذهبت إلى كون هذه الصور مأخوذة من وجودات هذه الصور المثالية أو العقلية ، والارتباط بالمادة هو الذي حدا بالإنسان لتوهم كونها مأخوذة منه ، وواقع الأمر خلاف ذلك .
--> ( 1 ) أشار الراحل الميرزا مهدى الآشتيانى في تعليقته على منظومة الحكمة إلى قولين مختلفين في تفسير المعلوم بالذات ، حيث نصّ على ذهاب أكثر أهل التحقيق « إلى أنه الصورة الذهنية ، من جهة أنها معلومة ومنكشفة للنفس أولًا وبالذات ، والموجود الخارجي بتبعها ثانياً وبالعرض . . . وذهب بعض إلى أنه الموجود الخارجي ، نظراً إلى أنَّ الصورة الذهنية ما بها ينظر إلى الموجود الخارجي ، وليست مستقلة في اللحاظ ، وما فيها ينظر ، بخلاف الموجود الخارجي . ومن هذه الجهة هي علم بالذات ، والخارجي معلوم بالذات » . تعليقة على شرح قسم الحكمة من المنظومة ، مصدر سابق : ص 187 - 188 . ( م ) .