السيد كمال الحيدري
100
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
فرغم أنَّ تلك الصور العلمية حاكية عن المعلوم بالعرض الخارجي ، إلا أنها غير منتزعة منه ، بل إنَّ محل انتزاعها كما تعتقد هذه النظرية هو تحقق وجوداتها المثالية أو العقلية بعلم حضورىّ لدى النفس جراء اتصالها بتلك الموجودات ، وبمجرد تحقق تلك الموجودات [ المثالية أو العقلية ] للنفس ، فحيث إنَّ الارتباط بها ليس قوياً بحيث تترتب عليها الآثار فيحسب الإنسان كونها متعلقة بهذه الواقعيات المادية ، وحيث إنه لا يشاهد فيها الآثار الخارجية ، يحكم بأنَّ هذه الصور ماهيات انسلخت عن وجودها الخارجي ، وتحققت بوجود ذهني ، والعلم الحصولي وليد هذه الحركة من القوة الواهمة ، وبالتالي فهو « اعتبار عقلىّ يضطرّ إليه العقل ، مأخوذ من معلوم حضورىّ ، هو موجود مثالي أو عقلي حاضر بوجوده الخارجي للمدرك » « 1 » . قال الطباطبائي في حواشيه على الأسفار : « حقيقة علومنا الحصولية . . . أنّا نجد وجودات مجردة عقلية أو مثالية بحقيقة ما لها من الوجود الخارجي المترتب عليه آثاره ، وهذه علوم حضورية ، ثمَّ نجد من طريق اتصالنا بالمادة أن آثار الوجود المادي لا يترتب عليها ، فنحسب أنَّ ما عندنا من تلك الوجودات المجردة ذوات الآثار هي هذه الأشياء الطبيعية وجدت في أذهاننا بوجود ذهني غير ذي آثار ، وعند ذلك تنشأ الماهيات والمفاهيم وهى العلوم الحصولية » « 2 » . لقد زوّد الخالق الإنسان بقوةٍ أخرى غير القوة التي بها يدرك العلم الحضوري ، وهى تعمل كجهاز التصوير الفوتوغرافى ، فبمجرد أن يحدث علم حضوري في النفس بحضورها عند مجرد مثالي أو عقلي ، تقوم هذه القوة آلياً
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 99 - 102 ، ص 239 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية العلامة محمد حسين الطباطبائي ، ج 3 ، ص 455 454 ، ح 2 .