السيد كمال الحيدري

72

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

إلى أي وساطة ، أو صورة ، أو آلة ، أو حكاية من النفس . قد يقال : كيف تفسرون علمكم الحضوري بالصور الذهنية الحاصلة في أذهانكم إذن ؟ فيقال : إنّ علمنا بالصور الذهنية ليس بما هي حاكية عن معلوم ما ، بل إنها فاقدة للحكاية ، فليس النظر إليها بعنوان ما به يُنظر ، بل النظر إليها بعنوان ما فيه يُنظر . 2 . أن يكون الوجود الخارجي والكون النفس الأمرى عين الوجود الإدراكى إنَّ العلم والمعلوم في العلم الحضوري هما واحد ، فيكون وجوده العلمي نفس وجوده العيني ، كعلم المجردات بذاتها . أما في العلم الحصولي فإنَّ الوجود العلمي هو غير الوجود العيني ، كعلمنا بالأشياء الخارجة عن ذواتنا ، وهذه الخاصية متلازمة مع الخاصية الأولى ، فثبوت عدم الواسطة في العلم الحضوري يستلزم أن يكون العلم والمعلوم فيه واحد « 1 » . قال الحكيم السبزواري : « والحضوري هو العلم الذي هو عين المعلوم لا صورته ونقشه كعلم المجرد بذاته أو بمعلوله كعلم الحق تعالى بمعلولاته » « 2 » . 3 . عدم وجود الخطأ فيه لا معنى لأن توصف المدركات المعلومة علماً حضورياً بالصدق أو الكذب ، إذا عنينا بالصدق والكذب مطابقة الصورة الذهنية للواقعية الخارجية وعدمها ؛ إذ لا صورة في هذا العلم ، كي نبحث عن مطابقها ، بل الحاضر هو وجود الشئ . لكن إذا أردنا من المطابقة وعدمها كشف الواقع

--> ( 1 ) لاحظ : مجموعه رسائل فلسفي ، صدر الدين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 46 . طبعاً سيكون العلم والمعلوم وفقاً للنظر العميق الذي يطرحه المصنف شيئاً واحداً . ( 2 ) شرح المنظومة ، ملا هادي السبزواري ، ج 1 ، ص 7778 .