السيد كمال الحيدري
73
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وعدمه ، فسوف يكون العلم الحضوري كاشفاً عن الواقع بشكل دائم . وقد تُثار إشكالية في تمامية هذه الخاصية فحواها : مشاهدة عديد من العلوم الحضورية الكاذبة ، نظير شعور الإنسان بالجوع وطلب الطعام ، بينما يتبيّن له كذب هذا الشعور ، وكذا ما يتراءى لبعض العرفاء من مكاشفات غير مطابقة للواقع . وقد طرحت في الكلمات عدة أجوبة لهذه الإشكالية : منها : الذهاب إلى أنَّ ما يحصل من علم حضوري لدى النفس هو علم لا خطأ فيه ، لكن ما يقوم به الذهن من عمليات مقايسة بين ما حصل عنده الآن وبين ما عنده من إحساسات سابقة ، أدّى به إلى القول « بأنَّ علة هذا الإحساس هي الحاجة إلى الغذاء مثلًا وقد كانت هذه المقارنة خطأ ، ومن هنا تسرب الخطأ إلى مجال تعيين العلة والتفسير الذهني ، والأخطاء التي تحدث في المكاشفات العرفانية هي من هذا الباب أيضاً » « 1 » . ومنها : إنَّ ما يتصور من أخطاء في العلم الحضوري إنما هو عائد إلى التطبيق الخاطئ ، فالأخطاء إنما تحصل في مرحلة العلم الحصولي عندما يحاول الذهن معرفة مصداق هذا المعلوم الحضوري ، فيحصل له الاشتباه حين ذاك . ومنها : ما احتمله شيخنا الأستاذ جوادى آملي من أنَّ حصول الخطأ في العلوم الحضورية قد يكون راجعاً إلى الخلط بين المثال المتصل والمثال المنفصل ، « بمعنى أن ما يشاهده السالك غير الواصل في عالم المثال المتصل يعده جزءاً من عالم المثال المنفصل ، وبما أن هذا العالم المنفصل من صنع الإله البديع ، فهو منزَّه من أىّ عيب ونقص ، ولا يوجد فيه شى من الفطور والتفاوت . . . فيحسب أنه قد رأى حقاً غير مشوب ، نظير الرؤى غير الصادقة التي تتمثل بها الهواجس النفسانية ، ويظن المشاهد بأنه قد حصل على جزء من
--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، ج 1 ، ص 177 . بتصرف .