السيد كمال الحيدري

71

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

على هذا التفسير للحصولى ، لا أنَّ علمه بها بحصول صورة لها عنده ، كما هو المشهور في تفسيره . فالحقّ في ملاك التمييز بين العلمين هو : أن النفس ذاتيها الحكاية ، فإذا حكت عن محكيها النفس الأمرى ، فهو : العلم الحصولي ، وإذا أحاطت بالشئ وجوداً ، دون حكاية ، فهو : العلم الحضوري . وهذا الضابط مبنىّ على ما اخترناه في تفسير حقيقة العلم ؛ وذلك لأنَّ حصول العلم لدى النفس لا يعنى كشفها عن الصورة الحاصلة في الذهن كما هو مذهب شيخنا الأستاذ جوادى آملي ، ولا يعنى كشفها عن الموجود المثالي أو العقلي كما هو مختار المصنف ، بل إنَّ النفس صُممت بطريقة يكون ذاتها الكشف والإراءة عن واقع الشئ ونفس أمره ، نظير المرآة ، فبمجرد حصول ارتباط بين النفس وبين شئ ما تحصل هذه الحالة النورانية لديها ، ولا يمكن أن لا تكون كذلك . وتفصيل الحديث في هذه النظرية موكول إلى دراسات أعمق . 4 - خصائص العلم الحضوري والعلم الحصولي بعد أن ذكرنا الضوابط المختلفة التي قيلت في التفريق بين العلم الحصولي والعلم الحضوري ، ننتقل إلى ذكر خصائص العلم الحضوري ، ومن خلالها تتبين خصائص العلم الحصولي ؛ انطلاقاً من أن معرفة خصائص القسم توضح خصائص قسيمه . لقد نصّ الحكماء على مجموعة من الخصائص للعلم الحضوري ، والتي يمتاز بها عن العلم الحصولي ، سنتوقف مع أهمها بالعرض والتحليل : 1 . عدم احتياجه إلى صور إدراكية حاكية عن المعلوم ، ولا لقوة من قواه الإدراكية لا يعتمد العلم الحضوري على صور إدراكية من خلالها يدرك المعلوم ، كما في العلم الحصولي ، بل إن وجود المعلوم بنفسه حاضر لدى النفس دون حاجة