السيد كمال الحيدري

70

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

تتدخل لتهيئة صورة ، وتكون النفس بتوسطها عالمة » « 1 » . لكن هذه النظرية غير قابلة للقبول ؛ إذ الاختلاف بين النفس وقواها اعتباري ، وهذا لا يعنى انعزالها عن هذه القوى ، بل النفس بناءً على نظرية صدر المتألهين في وحدتها كل القوى ، رغم كونها تحمل قوى وآلات متعددة ، تتحمل كل قوةٍ مهامَّ خاصة كالقوة الحسية والخيالية وما شابه ذلك ، لكنها في الوقت نفسه شؤون ومظاهر لتلك الحقيقة البسيطة . هذا مضافاً إلى أنَّ اصطلاح الآلة في كلماتهم مختص بالإدراكات الجزئية فقط ، وأما الإدراكات الكلية فهي لا تتحصل بآلة ما ، رغم كونها حصولية في نفس الوقت ، لكنها بناءً على هذا الميزان ينبغي أن تكون حضورية . النظرية الرابعة : [ إنَّ التمايز بين هذين العلمين بناءً على ما هو المختار هو بكون الذي ينكشف للنفس حين العلم الحصولي إنما هو نفس أمر المعلوم ] إنَّ التمايز بين هذين العلمين بناءً على ما هو المختار في تفسير حقيقة العلم هو بكون الذي ينكشف للنفس حين العلم الحصولي إنما هو نفس أمر المعلوم ، والذي هو لا بشرط من حيث الوجود والعدم ، والذي ينكشف لها حين العلم الحضوري إنما هو وجود المعلوم ، فالمنكشف لها بالعلم الحصولي نفس أمر الشئ ، وفى العلم الحضوري وجود الشئ . ومن هنا يظهر بأنَّ ما لا وجود له لا علم حضوري به ، بل يمكن أن يحصل علم حصولي به . وبذلك يتبين بأنَّ علم الحقّ تعالى بالأشياء قبل الإيجاد هو حصولي بناءً

--> ( 1 ) أصول فلسفه وروش رئاليسم بالفارسية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، حواشي الشيخ مرتضى مطهرى ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 4445 . وللعودة إلى النسخة المعرّبة لاحظ : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، تعليق : الشيخ مرتضى مطهرى ، ترجمة : السيد عمّار أبو رغيف ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ، ط 2 ، 1422 ه ق ، بيروت لبنان : ج 1 ، ص 341 ( م ) .