السيد كمال الحيدري

58

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

يعنى عدم إمكان زيادة قسم أو نقصانه ، أم هو استقرائي ، بمعنى أنَّ أقسام العلم لازالت مفتوحة ، فيمكننا أن نجد قسماً ثالثاً لهما ، ويمكننا أيضاً أن نرفع اليد عن واحد منهما فنحصر العلم في نوعٍ واحد ؟ المتحصل من كلمات الحكماء هو التسالم على عقلية هذا التقسيم ، وكونه تقسيماً دائراً بين النفي والإثبات ، وذلك ببيانين : أولًا : إما أن نفرض وجود الواسطة بين العالم والمعلوم أو لا ، والأول هو الحصولي والثاني هو الحضوري « 1 » . ثانياً : إما أن يحضر المعلوم لدى العالم بماهيته وهو الحصولي ، وإما أن يحضر بوجوده وهو الحضوري ، وحيث إنَّ المعلوم في الخارج لا يخرج عن أن يكون ماهيةً أو وجوداً ولا ثالث لهما فالحصر عقلي . وقد نصَّ المصنف على هذا البيان الثاني بالقول : « وانقسام العلم إلى القسمين قسمة حاصرة ؛ فحضور المعلوم إما بماهيته وهو العلم الحصولي ، أو بوجوده وهو العلم الحضوري » « 2 » . وقد ناقش بعض المحققين في هذا البيان الأخير بكونه يغفل وجود ما يسمى بالمعقولات الثانية ، والتي تحتلّ مساحة كبيرة من العلم الحصولي ، فالمفاهيم الماهوية لن تشكّل إلا قسماً من هذا العلم ، والقسم الباقي وهى المفاهيم الأعم من كونها منطقية أو فلسفية تكون خارجة عن هذا التقسيم ، فلا يبقى مجال للحصر العقلي المذكور « 3 » ، اللهم إلا أن نقرر هذا البيان بصيغة

--> ( 1 ) لاحظ : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، تأليف : محمد تقي مصباح اليزدي ، ترجمة : محمد عبد المنعم الخاقاني . مؤسسة النشر الإسلامي ، ط 4 ، 1416 ه ق : ج 1 ، ص 153 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، تأليف : الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عباس على الزارعى السبزواري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بمدينة قم المشرّفة ، لم تذكر سنة الطبع : ص 294 . ( 3 ) لاحظ : تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 349 ، تعليقة 351 .