السيد كمال الحيدري

59

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

أخرى فنقول : إنَّ المعلوم أما أن يكون حاضراً بمفهومه أو بوجوده ، ونعني من المفهوم هنا معناه العام والذي يشمل الماهيات أيضاً « 1 » . لكن هذه المناقشة غير تامةٍ كي يصار إلى تعديل الصياغة أو التبديل ؛ لوضوح أنَّ المصنف سيقرر بعد ذلك بأنَّ العلم بالمفهوم ليس بعلمٍ حصولي حقيقي ، وإنما هو علم حصولي اعتباري ، والحصولى الحقيقي هو العلم بما له ماهية ، وما ليس له ماهية فلا علم حصولي حقيقي به ، بل العلم به اعتباري ، فلا يبقى مجال للنقض المزبور « 2 » . ومعرفة تمامية هذا الجواب مرهونة إلى القادم من الأبحاث ؛ إذ قد يوصف هذا الجواب بعدم جدواه ، « سيما بعد القول بأصالة الوجود ، وكون الوجود وصفاته موجودة في الخارج حقيقة ، وكون مفاهيمها حاكية عن تلك الحقائق الخارجية » « 3 » . المقدمة الثانية : العلم والوجود الذهني التفريق بين الوجود الذهني والعلم من المهمات الصعبة للغاية ، حيث إنَّ لهما مشتركات على مستوى الأدلة والإشكالات ، وليس من الصحيح أن يقال : بأنَّ هناك تداخلًا في طرح هذين العنوانين ، نعم التكرر موجود في بعض الأبحاث جراء عدم إفراد بحث مستقل لأبحاث العلم ، لكنه لا يُدلّل على عدم وعى الفلاسفة لمكان البحثين ؛ لوضوح أنَّ من أنكر الوجود الذهني لم ينكر العلم ، وهذا الأمر يُدلّل على التفريق الواعي بين البحثين .

--> ( 1 ) لاحظ : معرفت شناسى در قرآن ، مصدر سابق ، ص 45 . ( 2 ) وهذا ما سيأتي إثباته في الفصل العاشر من هذه المرحلة عندما يُقسم العلم الحصولي إلى حقيقي واعتبارى . ( 3 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 921 .