السيد كمال الحيدري

461

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

الإنسانية أطواراً ونشآت بعضها سابقة على حدوثها ، وبعضها لاحقة على حدوثها ، ولا شبهة في أنَّ المعتبرين من الحكماء الذين هم بعد المعلّم الأول أرسطاطاليس كتلامذته مثل ثامسطيوس وفرفوريوس والإسكندر الأفريدوسى ، وكأتباعه مثل الفارابي والشيخ ونظرائهم قائلون صريحاً أو ضمناً أو استلزاماً بأنَّ للنفس الناطقة الإنسية كينونة عقلية بعد استكمالها بالعلم والتجرد بأنَّ يصير عقلًا مستفاداً مشابهاً للعقل الفعال في كونه عقلًا بسيطاً ، وكل عقل بسيط عندهم فإنما يعقل ذاته ولوازم ذاته ولا يعقل ما ليس ذاته ولا لازم ذاته » « 1 » . لكن هذا التوجيه رغم كونه توجيهاً صحيحاً في نفسه ، ويدفع الإشكالات الواردة على النظرية ، إلا أنه لا يثبت لنا أنَّ حصول العلم هو باستذكار المعلومات الأولية التي فقدتها النفس جرّاء الارتباط التدبيرى بالبدن ؛ لأنَّ تلك الكينونة العقلية لم تتنزل عن مرتبتها لكي يقال بنسيانها أو تذكّرها ، والنفس في هذه المرتبة النازلة لم تكن عالمة أصلًا كي يكون العلم استذكاراً بالنسبة لها ، فلا سبيل لحصول النفس على العلم الكسبى المنحصر بطريق الانتقال من الأسباب إلى المسببات كما في البرهان اللمى أو من بعض اللوازم العامة إلى بعض آخر كما في برهان الملازمات كما تقدّم شرح ذلك في الفصل السابق . أضواء على النص * قوله : » في أنَّ العلوم ليست بذاتية للنفس « . أوضحنا في الشرح المراد من العلوم والذاتية والنفس فلاحظ .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 488 487 . ولاحظ أيضاً : ج 8 ، ص 332 331 .