السيد كمال الحيدري
445
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ووجود المعلول ، وبين وجود معلولي علّة ثالثة . والنحو الثاني منه : ما لم يكن كذلك ، حيث لا تعدّد بحسب الوجود الخارجي حتّى يعقل تلازم خارجىّ وجودىّ بينهما ، وإنّما التعدّد بتحليل من العقل بحسب الواقع ونفس الأمر ، وإنّما يكون التلازم لوحدة المصداق الخارجي ، كالوجود وصفاته الحقيقيّة ، حيث إنّ صفات الوجود عينه في الخارج ، فلا تعدّد في واقعها الخارجي حتّى يمكن أن يصير بعضها علّة لبعض ، أو تكون بأجمعها معلولة لشئ آخر ، وتكثّرها وتعدّدها إنّما هو بحسب المفهوم النفس الأمرى ، فهي لكونها منتزعة من مصداق واحد متلازمة ، بمعنى أنّها لا تنفكّ في المصداق ، ولذا يمكن أن يستدلّ ببعضها على بعض . وهذا ما صرّح به الشيخ في برهان الشفاء ، حيث عدّ حمل الحيوان على زيد بتوسّط الإنسان من البرهان اللمّى . قال في برهان الشفاء : ( إنّ جميع ما هو سبب لوجود المطلوب [ أي النتيجة ] إمّا أن يكون سبباً لنفس الحدّ الأكبر مع كونه سبباً لوجوده للأصغر ، أو لا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه . . . ومثال الثاني [ أي ما يكون سبباً لوجود الأكبر في الأصغر ، ولا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه ] أنّ الحيوان محمول على زيد بتوسّط حمله على الإنسان ، فالإنسان علّة لوجود زيد حيواناً ، لأنّ الحيوان محمول أوّلًا على الإنسان ، والإنسان على زيد ، فالحيوان كذلك محمول على زيد . وكذلك الجسم محمول على الحيوان ثمّ على الإنسان . فالحيوان وجوده للإنسان علّة في وجود الإنسان جسماً ) « 1 » . ومن الواضح أنّ الإنسان ليس بعلّة خارجيّة لثبوت الحيوانيّة لزيد ، ولا الحيوان علّة خارجيّة لثبوت الجسميّة للإنسان ، بل هما علّة تحليليّة ترتبط بعالم المفاهيم النفس الأمريّة الواقعيّة ، وإن كان الجميع موجوداً في الخارج بوجود
--> ( 1 ) الشفاء ، المنطق ، الفصل السابع من المقالة الأولى ، مصدر سابق : ج 3 ص 80 .