السيد كمال الحيدري

441

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

فإن علة التلازم بين المعلولين هو إننا بالعلم بالمعلول الأول نحصّل على علم بعلته ، وبعد تحقق العلم بعلته يحصل العلم بالمعلول الثاني . وتضحى قيمة هذا البرهان متوقفة على إثبات انحصارية علة المعلول . 3 وهو ما يكون الأوسط والأكبر فيه متلازمين ، لكن ليس من قبيل المتضائفين ، ولا من المعلولين لعلة ثالثة ، بل إنَّ أحدهما أبين وأوضح للأصغر ( دون علية ولا معلولية ) ، فيُجعل لأجل ذلك حداً أوسط . والآخر غير بيّن ولا واضح للأصغر ، وبتوسط الأوسط المفروض يثبت للأصغر « 1 » . وقد اقتصرت كلمات عموم المناطقة على عرض القسمين الأول والثاني ( أعنى ما كان الأوسط والأكبر فيه معلولًا لثبوت الأكبر للأصغر ، وما كان الأوسط والأكبر فيه متضائفين أو معلولي علة ثالثة ) كأقسام للبرهان الإنّى المطلق ، مع أنَّ هذا القسم صرّح به الشيخ الرئيس في الفصل السابع من المقالة الأولى من برهان الشفاء ، وفى الفصل الثامن قرر صراحة اعتباره ، وقد اصطلح المتأخرين على هذا القسم بكونه ( برهان الملازمات العامة ) . قال في برهان الشفاء : « فبيّنٌ أن الشئ أو الحال إذا كان له سبب لم يتيّقن إلا من سببه . فإن كان الأكبر للأصغر لا بسبب ، بل لذاته ، لكنه ليس بيّن الوجود له ، والأوسط كذلك للأصغر ، إلا أنه بيّن الوجود للأصغر ، ثم الأكبر بيّن الوجود للأوسط ، فينعقد برهان يقيني ، ويكون برهان إن ، ليس برهان لم . وإنما كان يقيناً لأن المقدمتين كليتان واجبتان ليس فيهما شك ، والشك الذي كان في القياس الذي لأكبره سبب يصله بأصغره ، كان حين لم يعلم من السبب الذي به يجب ، بل أخذ من جهة هو بها لا يجب ، بل يمكن ؛ فإن كل ذي سبب فإنما يجب بسببه .

--> ( 1 ) للوقوف على تفاصيل أكثر حول أقسام البرهان ننصح بالعودة إلى : النجاة من الغرق في بحر الضلالات ، ابن سينا : ص 126127 . الجوهر النضيد ، مصدر سابق ، ص 314 .