السيد كمال الحيدري

442

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وأما هاهنا فكان بدل السبب الذات ، وكان الأكبر للأصغر لذاته ، ولكن كان خفياً ، وكان الأوسط أيضاً له لذاته ، لا بسبب ، حتى إن جهل جهل . ولكنه لم يكن خفياً » « 1 » . وقد نوّع المصنف البرهان الإنّى إلى ثلاثة أنواع بهذا البيان : إنَّ المقدمات في البرهان الإنّى إما أن لا يكون لها سبب أو لا ، والأول هو ( برهان الملازمات ) . والثاني : إما أن يكون الأكبر فيه علة للأوسط ، وهو ( الإنّى الدليل ) ، وأما أن يكون الأوسط والأكبر فيه معلولي علة ثالثة ، وهو ( الإنّى المطلق ) ونصَّ على عدم إفادة الأخيرين لليقين ، وحصر الإفادة بالأول . موقف المصنف من هذه الأقسام وإمكانية الإفادة منها ذهب المصنف إلى عدم إمكانية إقامة البرهان اللمى في جميع المسائل الفلسفية فضلًا عن إثبات وجود الله تعالى رغم إيمانه بقينيّة نتائجه في سائر العلوم ، معللًا ذلك بأنَّ موضوع الفلسفة هو الوجود المطلق ، وحيث إن هذا الوجود المطلق لا علة له ؛ إذ لا خارج عنه إلا العدم ، فلا إمكانية لأجراء البرهان اللّمى بأقسامه الثلاثة المتقدمة في المسائل الفلسفية . وكذا الأمر في وجوده تعالى ؛ حيث لا علة له . كما لا مجال لجريان القسم الأول والثاني من برهان الإنّ عنده أيضاً ، وذلك لوجهين : 1 اللغوية : بدعوى أنَّ الاستدلال من المعلول لإثبات العلة فرع وجود العلة ، فيكون الاستدلال منه عليها لغوياً ؛ لوضوح أنَّ تمامية البرهان متوقفة على معلومية الحد الأوسط ، ومع فرضية العلم بالمعلول فلا شك في وجود

--> ( 1 ) الشفاء ، الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الخامس من كتاب البرهان ، مصدر سابق : ص 8687 .