السيد كمال الحيدري
433
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وثانياً : قد ثبت في محله بأنَّ العلم بأحد المتضائفين غير متوقف على العلم بالمتضائف الآخر ، بل هما يُعقلان معاً ، ومع فرض التوقّف فسوف يلزم الدور ؛ لأنَّ العلم بكل منهما يتوقف على العلم بالمتضائف الآخر ، والآخر يتوقف على العلم بالأول ، فلا يحصلان معاً . توضيح ذلك : إن المتضائفين مبنيان على نسبة مكررة ، بنحو يكون نحو وجود المتضائفين مرتهن بنحو وجودها ، فإذا كانت ذهنية أو خارجية ، أو كانت بالقوة أو بالفعل ، فكذا المتضائفين ، كما أنهما يعدمان في حالة انعدامها . فالمتضائفان بمثابة معلولي علة ثالثة ، يتحققان في عرض واحد ، لا أن أحدهما يتحقق في طول الآخر . ومن هنا يتضح بأن حكم نفس العلية والمعلولية مختلف عن حكم وصفهما ؛ فذات العلية ( / الحرارة ) متقدمة على ذات المعلول ( / التمدد ) علماً وخارجاً ، لكن عليّة العلة ( / عليّة الحرارة ) مقارن مع معلوليّة المعلول ( / معلوليّة التمدد ) . إن قلت : إنَّ هناك العديد من الأمور التي نجزم بوجودها الخارجي بتوسط الحسّ دون أن نقف على عللها ، وهذا يكشف إمكانية أن يوجد علم بالمعلول مع الجهل العلة ، نعم هذا العلم يكشف إجمالًا عن وجود علة ما له ، كما لو علمنا عن طريق الحس بوجود مرض ما في جسم من الأجسام ، دون أن نشخّص سبب هذا المرض تفصيلًا ، وعليه فكيف تُبَّرر هذه العلوم وتنسجم مع ما ذكر من أنَّ العلم بذى السبب لا يحصل إلا عن طريقه سببه ؟ قلت : إنَّ الإحساس الخارجي الصرف بشئ ليس هو المرتكز الذي يبرر العلم بوجوده خارج حيطة النفس ووجودها ، بل إنَّ ذلك عائد إلى العقل الذي يقوم بعملية التحليل والمقايسة ، ومن ثمَّ التصديق . فالتصديق في المحسوسات راجع إلى العقل ، والإحساس للحواس . بيان ذلك : إنَّ اتصال الحسّ بظاهرة من الظواهر يهيّئ أرضية لوجود