السيد كمال الحيدري
434
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
مجموعة من التصورات تقوم النفس بحفظها ، وبهذا تنتهى مهمة الحسّ دون أىّ تجاوز ، فلا يحكم بوجود أو عدم وجود محكى هذه الصور ، بل وظيفته الكشف التصوري فقط . أما مهمة الكشف التصديقي فهي وظيفة العقل ؛ فإن العقل يرى عدم عليّة الإنسان لشئ ذي آثار خارجية ناله عن طريق الحسّ ؛ وحيث لا عليّة للإنسان فيه ، فهو خارج عن النفس الإنسانية ؛ وذلك لأن ما ليس بمعلول للنفس غير موجود فيها ، خلافاً لما كان معلولًا للنفس ؛ إذ هو عين الربط بها ، موجوداً فيها . وهذا الاستدلال هو الانتقال من أحد المتلازمين إلى المتلازم الآخر ، ف ( عدم عليّة الإنسان لشئ يحمل آثاراً خارجيةً ناله عن طريق الحسّ ) و ( وجود هذا الشئ خارج حيطة النفس ) أمران متلازمان موجودان بوجودٍ واحدٍ ، وأحدهما عين الآخر خارجاً ، والتفريق بينهما عائد إلى التحليل الذهني فقط . هذا من جانب . ومن جانب آخر : إن نتيجة مثل هذا النوع من الاستدلال لا سبب لها ؛ إذ إنَّ الحد الأصغر ( / ما حصّله الإنسان عن طريق الحسّ ) هو عين الحد الأكبر ( / وجود المحسوس الخارجي ) ؛ لأن وجود الشئ خارجاً هو عينه ، ومن هنا فالقاعدة لا شمول لها لهذا المورد أساساً ؛ إذ إنَّ مفادها هو أنَّ العلم بذى السبب لا يكون إلا عن طريق سببه ، أما ما لا سبب له كما في مثالنا المتقدم فلا طريق للعلم به إلا بتوسط الملازمات العامة ، كما هو رأى المصنف . بعبارة ثانية : الشئ الكذائي ذو الآثار الخارجية حصّله الإنسان عن طريق الحسّ ( / حد أصغر ) . وكل ما حصله الإنسان عن طريق الحسّ فهو خارج عن النفس الإنسانية . إذن فهذا الشئ خارج عن النفس الإنسانية . وهنا نرى : بأن الحدّ الأوسط وهو : ( ما حصّله الإنسان عن طريق الحسّ )