السيد كمال الحيدري

432

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

بيان ذلك : إنَّ النسبة بين العلم بالمعلول والعلم بالعلة هي نفس النسبة الواقعة بين المعلول وعلته ؛ فإن العلم بالشئ يطابق نفس الشئ ، وحيث إن المعلول هو عين الربط بعلته ، فالعلم به لابد وأن يكون عين الربط بالعلم بعلته ؛ إذ في غير هذا البيان يضحى العلم غير مطابق للمعلول . فالنتيجة إذن : إذا حصل العلم بالمعلول من غير طريق العلم بالعلة فلابد وأن يترتب عليه ، ويكون للمعلول الواحد علتان : علة الوجود وعلة العلم ، وهو محال ؛ لما تقدّم من أن العلم عين المعلول « 1 » . وعلى أساس هذه المقدمات نقرر : بأنَّ ذوات الأسباب لا تعرف إلا من خلال أسبابها . قد يقول قائل : بأنَّ المقصود من القاعدة هو أن العلم بوصف المعلولية لا يحصل إلا عن طريق العلم بوصف العلية ، أي أن مفهوم المعلولية لا يحصل ذهناً من غير مفهوم العلية ، فعلمنا ب ( معلولية التمدد للحديد ) مثلًا لا يكون إلا بعد علمنا ب ( علية الحرارة له ) بغضّ النظر عن نفس تمدد الحديد والحرارة ؛ وذلك لأن ( العلية والمعلولية ) متضايفان ، والعلم بأحد المتضائفين معلول للعلم بالمتضايف الآخر . والجواب : إنَّ المقصود من القاعدة ليس هو العلم بالوصف لكي يرد القول المتقدم ، بل المقصود هو ذات العلية والمعلولية . كما أنَّ المتضائفين غير منحصرين بالعلية والمعلولية ؛ إذ لا عليّة ولا معلولية بين العالي والسافل والأب والابن . . . ، بل العليّة والمعلولية أحد مصاديق الأمور المتضايفة . وما قرروه هو حكم كلى لكل الأمور المتضايفة ولا اختصاص له بنوع خاص ، هذا أولًا .

--> ( 1 ) كما تقدم في الفصل الأول من المرحلة الحادية عشرة ، وأشير إليه في البحث الرابع من الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة من نهاية الحكمة .