السيد كمال الحيدري

431

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وهى العلل التي يتوقف عليها الشئ في وجوده ، وهى : العلة الفاعلية ( / ما به الوجود ) والعلة الغائية ( / ما لأجله الوجود ) . 2 ما يكون بماهيته علة لتقرر المعلول ( / علل القوام ) . وهى العلل التي يفتقر إليها الشئ في تحقق ذاته خارجاً وذهناً . وهى : العلة المادية ، والعلة الصورية . فقولنا إنَّ الجنس والفصل علة للماهية ، أو إنَّ المادة والصورة علة للمركب ، ليس بمعنى أن بينهما رابطة وجودية ، وأن أحدهما ناشئ من الآخر ، بل بمعنى أن قوام هذا الشئ بذاك . وبعبارة أخرى : إنَّ ماهيته متقوّمة بذاك . وقد يعبّر أحياناً عن لوازم الماهية بأنهما معلولان لتلك الماهية ، كما في معلولية الزوجية للأربعة ، أي أن لازم ماهية الأربعة هي الزوجية « 1 » . وهنا يقرر المصنف أنَّ المقصود من العلة في هذه القاعدة الاثنين معاً . وخلاصة هاتين النقطتين : إنَّ المقصود من السبب في القاعدة هو العلة التامة ، الأعم من أن تكون علل وجود أو علل ماهية . أما الدليل على هذه القاعدة فهو مركّب من مقدمات : 1 إنَّ وجود المعلول الخارجي يستند إلى وجود علته التامة ، ومن دون ذلك ، فإما أن لا تكون هذه العلة علة تامة ، وإما أن لا يكون المعلول موجوداً . 2 يمتنع استناد وجود المعلول الخارجي إلى غير علته التامة ؛ للزوم توارد علتين مستقلتين على معلول واحد ، وهو محال كما ثبت في محله « 2 » . 3 إنَّ العلم يطابق المعلوم ، بل هو عينه ، وحيث إنَّ المعلوم لا يحصل إلا عن طريق وجود علته ، فكذا العلم به لا يحصل إلا عن طريق العلم بعلته التامة .

--> ( 1 ) لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات ، المحقق الطوسي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 13 وما بعدها . بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 8586 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 210 .