السيد كمال الحيدري

417

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

المعقولية عليها ثانياً ؛ لأنَّ فعلية عنوان المعقولية فرع فعلية وجود العاقل » « 1 » . أما إثبات كونه معقولًا فعلى أساس الاستناد إلى أنَّ كل ما أمكن وجوده للمجرد بالإمكان العام فهو حاصل له بالفعل ؛ فإنَّ الإمكان في المجردات يساوق الفعلية ؛ « وذلك لوجود الفاعل والقابل وتمامهما ؛ فإنَّ الفاعل المفيض له هو الواجب تعالى ، وعموم علمه وقدرته وجوده يقتضى أن يفيض كل ما يمكن ، والقابل له هي ماهيته الممكنة ، وليس أمراً مادياً حتى يحتاج إلى مادة واستعداد وحصول شرائط ومقدمات منتظرة لم تحصل بعد » « 2 » . أما إثبات كونه عقلًا فلما مرّ في المبحث الأول من الفصل الثاني من إتحاد المعقول بالعقل ، وأنهما مختلفان اعتباراً ومتحدان مصداقاً ، واختلاف الاعتبار عائد إلى اختلاف الحيثيات ، فانتزاع مفهوم العقل ( العلم ) يأتي من حيثية وجوده في النفس ، وانتزاع مفهوم المعقول ( المعلوم ) يأتي من حيثية وجوده للغير ، أي للعاقل ( العالم ) فالعقل والعاقل مفهومان يعبران عن حقيقة وجودية واحدة . قال المصنف في حاشيته على الأسفار مدللًا على المدعى المتقدم : « إنَّ الصورة العقلية لمكان تجردها وبراءتها من المادة والقوة حاضرة الوجود ، مجتمعة أجزاء الكمال ، فإذا كانت جوهراً موجودة لنفسها فهي لكونها موجودة لنفسها حاضرة لها أي معقولة لها ، ولكون نفسها واجدة لها محضرة لها أي عاقلة لها ؛ لأنَّ الملاك في صدق الوصف وجود شئ لشئ ، وإذا كان الوجود جوهرياً كان موجوداً لنفسه ومتصنّفاً بنفسه » « 3 » .

--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 396 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، صحّحها وعلّق عليها : غلام رضا الفيّاضى ، ج 4 ، ص 1018 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 448 ، ح 1 .