السيد كمال الحيدري

405

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

تعود إلى أنَّ المباني الإشراقية جاءت من خلال الكشف والمشاهدة دون أن تعمّد بالأدلة بعد ذلك ، الأمر الذي قامت به أبحاث صدر المتألهين فيما بعد ، ويعدّ إنجازاً عظيماً في هذا المجال « 1 » . من هنا فإنَّ منشأ هذه الاختلافات راجع للمبنى الذي تذهب إليه كل مدرسة ، فحيث إنَّ المدرسة المشائية ذهبت إلى وجود الإثنينية والمغايرة الوجودية بين العلة والمعلول ، حكمت بكون أحدهما غير الآخر ، وعليه فلا معنى لأن يكون هذا الوجود حاضراً عند ذلك الوجود . لكن مدرسة الحكمة المتعالية لم تر المغايرة النفسية بين العلة والمعلول ، واعتقدت بأنَّ المعلول ليس له وجود في نفسه ، بل إنَّ وجوده في غيره ، ومع كونه كذلك فسوف يكون تمام وجوده في علته ، ومن الواضح فإنَّ كون العلة عالمة بنفسها يجعلها عالمة بمعلولها أيضاً ؛ لعدم وجود الإثنينية العزلية بينهما . ومن هنا يتضح بأنَّ الاختلاف الحاصل بين هاتين المدرستين ليس بعائدٍ إلى القول بالتباين أو التشكيك ؛ بداهة أنَّ القائل بالتشكيك لا ضرورة لإيمانه بكون وجود المعلول في غيره ، حيث إنَّ اللازم أعم ، إذ قد يكون وجوده في غيره وقد يكون في نفسه . بل إنَّ منشأ الاختلاف يعود إلى أنَّ الوجود الإمكانى أهو وجود في نفسه كما اختارت المدرسة المشائية « 2 » أم هو وجود في غيره كما ذهبت الحكمة المتعالية ؟ وقد أشار المصنف لهذا المطلب بنحو أدقّ في الفصل الثاني المتقدم . وفى نهاية هذا الفصل يشير المصنف إلى قسم رابع من العلم الحضوري

--> ( 1 ) ونتطلع لأن يعيد التأريخ نفسه لنسمع نقداً وزلزلةً لهذه الأدلة التي أقامها صدر المتألهين بغية الحفاظ على ديمومة العمل العلمي . ( 2 ) وجاء في بعض الكلمات الأخرى كالتعليقات التصريح بكون الوجود الإمكانى عين الفقر والحاجة .