السيد كمال الحيدري

404

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

الشرح كان الأنسب تأخير مباحث هذا الفصل إلى ما بعد الفصل اللاحق ؛ وذلك لأنَّ بداية هذا الفصل تستند إلى مقدمة سيتمّ إثباتها في الفصل اللاحق ، الأمر الذي لم يغفل المصنف عنه عندما وصف هذه المقدمة بكونها قد تقدمت ، مع أنها لم تتقدم بالفعل ، بل جاءت متأخرة عن هذا الفصل ووقع الكلام في إثباتها في الفصل اللاحق . نعم يمكن استفادتها من ثنايا البحوث المتقدمة . تساءل المصنف في بداية الفصل عن أنَّ العلم الحضوري أينحصر بعلم الشئ بنفسه أم أنه أعم منه ومن علم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلته ؟ عرض المصنف في مقام الإجابة على هذا التساؤل إلى الاختلاف الحاصل بين المدرسة الإشراقية والمدرسة المشائية في هذا الأمر ، حيث حصرت المدرسة المشائية العلم الحضوري بقسمٍ واحدٍ ، وهو علم الشئ بنفسه ، وذهبت المدرسة الإشراقية وتبعتها على ذلك الحكمة المتعالية إلى تعميم الأمر ليشمل قسمين آخرين هما : علم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلته ولكن بحدّ المعلول ، ورأى المصنف أحقية الثاني . ويجب أن يُعلم في المقدمة بأنَّ الدعوى التي ذهب إليها الإشراقيون تامة ، لكن مبناهم لا يساعد عليها ، فمع كونهم مؤمنين بعدم انحصار العلم الحضوري بعلم الشئ بنفسه ، بل يشمل علم العلة بمعلولها وعلم المعلول بعلته ، إلا أنهم ذهبوا مذهب المدرسة المشائية في كون الوجود الإمكانى وجوداً في نفسه لا في غيره كما هو رأى صدر المتألهين ومدرسته . هذه الإشكالية التي