السيد كمال الحيدري
392
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
ككون زيد رئيساً وخالد مالكاً لهذا الكتاب ، وسوف نفرد الفقرة اللاحقة للحديث في هذا الإطلاق . اعتبارات الجماعة الإنسانية نظراً للأهمية الفلسفية الكبيرة التي يحتويها البحث عن الإطلاق الثالث للأمر الاعتباري ، أفردنا لهذا الإطلاق فقرة مستقلة ؛ تعنى بتحديده وعرض ما يكتنفه من غموض ، وانطلاقاً من هذه الأهمية تعيّن تحديد الموقف من هذه العلوم ، ولزوم الوقوف على خصائص هذه الإدراكات ومعرفة الرؤية السليمة فيها ، ولا شك بأنَّ « إغفال هذا التمييز أمر في غاية الخطورة ، حيث أدّى هذا الإغفال بكثيرٍ من المفكّرين إلى كبوةٍ قاتلة ، فقاس البعض منهم الاعتباريات بالحقائق ، وتعاملوا مع الاعتباريات وفقاً للمناهج العقلية الخاصة بالحقائق . وقام البعض الآخر بالعكس ، حيث عمموا نتائج دراساتهم بالنسبة للاعتباريات على الحقائق ، فحسبوا أنَّ الحقائق مفاهيم نسبية متغيرة تابعة للحاجات الطبيعية ، شأنها شأن الاعتباريات » « 1 » . وتتجاوز الخطورة أكثر فيما إذا آمنا بأنَّ قضيتى حسن العدل وقبح الظلم القضيتين اللتين يقوم عليهما علم الأخلاق ، ناهيك عن المباحث الأخرى من القضايا الاعتبارية التي تواضع عليها العقلاء حفظاً لنظامهم وإبقاءً لنوعهم « 2 » . إنَّ جميع المفاهيم الاعتبارية الماضية تشترك في كون وظيفة الذهن هي الكشف عن أمور لها واقعية ونفس أمرية ، فالماهية والوجود والإضافة من المفاهيم التي لها واقع وراء إدراكها ونحن قد استفدناها منه ، وهذا بخلافه في
--> ( 1 ) أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، مصدر سابق : ص 486 . ( 2 ) أثبتنا في أبحاثنا الكلامية والأصولية واقعية هاتين القضيتين ، فآمنا بوجود واقع تحكيه هذه القضايا ، لا أنها من اختراع الجماعة الإنسانية دون حكايتها عن واقع نفس أمرى .