السيد كمال الحيدري

393

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

المعنى الأخير ؛ حيث لا واقعية له وراء اعتبار المعتبر وجعل الجاعل ، بل إنَّ واقعيته بتطابق الآراء عليه ؛ بغية حفظ النظام وإبقاء النوع ، من قبيل الرئاسة والملكية وما شابه ذلك من الأمور الاعتبارية ، وهى التي تسمى في المنطق الأرسطى بالمشهورات بالمعنى الأخص . ولإلقاء الضوء على هذا الاصطلاح للاعتبارى علينا العودة إلى ما كتبه المصنف في المقالة السادسة من كتابه أصول الفلسفة والمنهج الواقعي لتوضيح بعض جوانب هذه النظرية ، فقد أكّد هناك على عدّ هذا الاصطلاح للاعتبارى نوعاً من الاستعارة التي تنظم الأمور الاجتماعية لهيكلة علاقات الأفراد في حياة الجماعة ، غير أنَّ من الضروري الإشارة إلى أنَّ هناك رأيين في حقيقة الاستعارة : 1 يذهب جمهور علماء الأدب واللغة إلى كون الاستعارة نوعاً من المجاز اللفظي ؛ لوجود مشابهة بين ما وضع له اللفظ حقيقة وما بين المعنى المجازى . فالاستعارة لا تعدو استخدام اللفظ في غير ما وضع له للمشابهة بين المعنيين ، فوجود الشجاعة لدى زيد يحدو بنا لوصفه بالأسد ، رغم أن لفظ الأسد وضع حقيقة لذلك الحيوان المفترس ، إلا أنَّ وجود المشابهة بين زيد والأسد من هذه الناحية جوّز هذا الاستخدام ، وهو استخدام مجازى ليس إلا . 2 يذهب البعض من علماء الأدب إلى أنَّ الاستعارة ليست من شؤون الألفاظ ، بل شأن المعاني وعمل من أعمال الذهن ، فاللفظ لا يستخدم في غير معناه ، بل هو باق على معناه الذي وضع له ، وما يصنع في الاستعارة هو عمل نفساني ذهني يفرض ويعتبر فيه الإنسان أنَّ ما يريد تشبيهه من مصاديق المشبّه به ، فيوسع دائرة هذا الأخير ذهناً واعتباراً لتشمل مشبهه ، فوصف زيدٍ بالأسد ليس بوصفٍ مجازى استُخدم فيه اللفظ في غير معناه ، بل هو استخدام