السيد كمال الحيدري

388

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وينبغي الالتفات هنا إلى نقطتين : ( 1 ) إنَّ الشئ الواحد الخارجي يمكن أن يكون مصداقاً لمعانٍ متعددة دون أن يتكرر ، أو يكون له بإزاء كل معنى جزء وجودي جديد ، ولعل أوضح مثال لهذا المدعى هو : الوجود البسيط لله عز وجل ، والذي هو مصداق لل ( القادر ) ومصداق لل ( الحي ) ومصداق لل ( العالم ) و . . . لا أن تحقّق ( الحىّ ) العيني بحاجةٍ إلى وجودٍ خارجىٍ ، وتحقّق ( العالم ) و ( القادر ) بحاجةٍ إلى تحقّقٍ خارجىٍ آخر ، بل إن هذه الصفات وجميع الصفات الإلهية الأخرى بالإضافة إلى الذات الإلهية المقدسة موجودة بوجودٍ واحدٍ ، وهذه هي فحوى النظرية المشهورة ب ( عينية الصفات مع الذات ) . فمثلًا : لو أنَّ هناك ماءً جُعل في حوض مكعب الشكل ، وبسبب استقرار الماء لفترةٍ طويلةٍ ونمو الطحالب فيه مثلًا اكتسب لوناً أخضر ، وفى هذه الحالة فرغم أننا لا نملك سوى وجود واحد في العالم الخارجي هو ( الماء ) إلا أن هذا الوجود الواحد هو مصداق للماء وللمكعّب وللأخضر معاً . ( 2 ) إنَّ المفهوم مرآة شاملة وكاملة لحقيقة المعنى ، بمعنى : أن كل مفهوم ، حاكٍ عن تمام معناه ، كما إنَّ كل معنىً يملأ تمام سطح مفهومه إذا جاز هذا التعبير بحيث لا يبقى مجالٌ للمفهوم كي يُرى شيئاً آخر . وتأسيساً على هذين النقطتين نقرر : بأنَّ المفهوم مصمم بنحو يتناسب مع مصداقه ووجوده الخارجي ، حاكياً لكل ما فيه ، وعلى هذا تصبح الحاجة لاكتشاف الوجودات البسيطة بنحوٍ تامٍ ، إلى استخدام مجموعة من المفاهيم ، ففي المثال السابق لا نستطيع ب ( مفهوم الماء ) فقط حكاية مكعبيّة الشكل الذي وضع فيه الماء ، ولا لون الماء الأخضر ، كما لا يمكن حكاية تمام واقعية الماء المكعب الشكل ذي اللون الأخضر ، بمفهوم ( الأخضر ) و ( المكعب ) فقط « 1 » .

--> ( 1 ) لاحظ : درآمدى بر معرفت شناسى ، مصدر سابق : ص 155157 . ( م ) .