السيد كمال الحيدري

369

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

مفهوم باسم الإنسان ، وبتوسطه يُدرك الذهن مصاديقه الخاصة ، وتكون النظرة للمفهوم في هذه المرتبة طريقيّة ؛ إذ فيه يُنظر لا به ، ولا تتأتى لنا فيها معرفة خصائص نفس هذا المفهوم الحاكي ، بل المُتأتى هو ما يحكيه الحاكي . وفى مرتبة أخرى يجعل الذهن نفس هذا المفهوم الذي كان إدراكه من المصاديق الخارجية الخاصة متعلقاً لإدراك آخر ، أي أنه ينظر إلى نفس هذا المفهوم كي يلحظ أحكامه وخصائصه ، نظير الشخص الذي ينظر إلى المرآة كي يطّلع على خصائصها المختلفة ، من وضوح الرؤية ، إلى دقّتها ، وتقعرّها ، وما شاكل ذلك من خصائص للمرآة . وبهذا التحليل يتمكّن الذهن من اصطياد مفاهيم متعددة من هذا المفهوم المحدّد ، مفاهيم لا تجد لها مصداقاً في غير عالم الذهن ، وفى الواقع سوف تحكى مرتبة من مراتب الذهن مرتبة أخرى ، وتقع مجموعةً من المفاهيم مصاديقَ لمجموعةٍ من المفاهيم الأخرى . وهذه هي الطريقة التي يحصل الذهن من خلالها على المفهوم الثاني المنطقي . 2 كيفية حصول الذهن على المعقول الثاني الفلسفي « تقدّم في المقطع السابق انقسام المفاهيم الفلسفية إلى ما حيثيّة مصداقها حيثيّة أنه في الخارج ، فلا يدخل الذهن ؛ لاستلزامه الانقلاب عمّا هو عليه ، كالوجود . وإلى ما حيثيّته أنه ليس في الخارج ، كالعدم ، فلا يدخل الذهن ؛ وإلا لانقلب إلى ما يقبل الوجود الخارجي . فلا وجود ذهنياً لما لا وجود خارجياً له من هنا يطرح تساؤل : ما هي الطريقة التي من خلالها توفّر الذهن على انتزاع مفهوم الوجود والعدم وتعرّف عليهما ؟ في الواقع لا توجد في كلمات القوم إشارة إلى كيفية انتزاع مفهوم الوجود وتعرّف الذهن عليه ، وإنّما اكتفوا بأنّ مفهومه بديهي التصوّر ، بل هو أوّل