السيد كمال الحيدري

370

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

التصوّرات البديهية وأعرفها كما ثبت في المباحث الفلسفية . ولعلّ أوّل من تعرّض لذلك فيما نعلم هو المصنف ، حيث ذهب إلى أنَّ المفاهيم التي تكون حيثية مصداقها أنها في الخارج تنتزع من الحكم في القضايا الموجبة ، والمفاهيم التي تكون حيثية مصداقها أنها ليست في الخارج تنتزع من فقدان الحكم في القضايا السالبة « « 1 » . توضيح ذلك : عندما تحصّل النفس عن طريق الحسّ على بعض الماهيات المحسوسة ، كماهية بياض جدار المنزل مثلًا ، تقوم بحفظها في قوة الخيال ، وعند إحساسها لها مرة ثانية كما إذا شاهدت أفراداً أخرى لماهية البياض مثلًا ( / الثلج والورق . . . وما شاكل ذلك ) أو إحساسها في زمان آخر كما لو تذكّرت نفس الماهية التي أدركتها في المرة الأولى ، دون أن تنتزعها من أفراد اخر تقوم مجدداً بتحويلها إلى نفس قوة الخيال ، وعند التحويل تتفطن بأن هذه الماهية المختَزنة هي نفس الماهية الأوّلى التي اختزنتها ، تطابقها تطابقاً تاماً ، وهذا الانطباق والاتحاد بين المفهومين ( الأعم من الاتحاد الذهني أو الخارجي ) هو الذي يعبّر عنه بالحمل . وبعد هذه العملية تقوم النفس بإعادة وتكرار المفهوم المخزون لديها ، ومن ثمّ تقوم بتوحيد هذه المفاهيم المعادة والمكررة ، وهذا أيضاً حكم وفعل نفساني . ومع أنه كذلك إلا أنه ليس فعلًا نفسانياً صرفاً ، بل هو فعل نفساني حاكٍ كما تقدّم « 2 » ، وهو نسبة وجودية ووجود رابط قائمٌ بين طرفين ( / الموضوع والمحمول ) . » فالحكم الذي هو عبارة عن الوجود الرابط بين جزئي القضية هو

--> ( 1 ) مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، السيّد كمال الحيدري ، مصدر سابق : ص 132134 ، بتصرف . ( 2 ) في الفصل الثامن من هذه المرحلة ( م ) .