السيد كمال الحيدري
361
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
2 - المعقولات الثانية المنطقية وهى المفاهيم التي تكون بصدد بيان أحكام الوجود الذهني للمعقولات الأولية ، فهي غير مأخوذة من الواقع الخارجي مباشرة كما في المعقول الأوّلى ، ولا تنطبق عليه بنحو من أنحاء الانطباق كما في المعقول الفلسفي ، وإنّما بعد أن يحصل الإنسان على مجموعة من المفاهيم والمعقولات في ذهنه ، يقوم بعملية تحليل ذهنىّ لهذه المعقولات الماهوية ، وسيأتي بعد ذلك توضيح ماهية هذا التحليل الذهني الذي تتحصل عن طريقه هذه المعقولات « 1 » . ويجدر الإشارة إلى أنَّ هذه المعقولات ليست حاكية عن العالم الخارجي ولا عن شؤون النفس وأحوالها رغم أن ظرف حكايتها هو النفس والعالم الباطني ، وليس لهذه المفاهيم تعلق بالأعيان أصلًا ، فليس لها أي إخبار عن العالم الخارجي والداخلى ، بل تحكى الحاكي فقط ، من هنا عرّفوها بالمفاهيم التي يكون عروضها في الذهن ، واتصافها في الذهن أيضاً . الفوارق الأساسية بين المعقولات الأولية والثانوية في ضوء ما تقدّم يمكننا إيجاز الفوارق الأساسية بين المعقولات الأولية والثانوية في النقاط التالية : « 1 إنّ المعقولات الأوّلية تعبّر عن انعكاس مباشر للحقائق الخارجية في الذهن ، وليست لأيّة صورة أُخرى دخل في تكوين هذه الصور ، بخلاف المعقولات الثانية بكلا قسميها فإنّها لا يمكن أن تحصل في الذهن إلّا من خلال واسطة صور إدراكية أُخرى ، لذا سمّيت بهذا الاسم ، لأنّها تحصل في الذهن بعد حصول المعقولات الأوّلية لديه ، لذا قلنا إنّها تمثّل أحكام المعقولات الأوّلية وحالاتها . وقد تقدّم في مباحث الوجود الذهني كيفية انتزاع العقل المفاهيم الفلسفية والمنطقية من المعقولات الأوّلية .
--> ( 1 ) لاحظ : المصدر السابق : ص 135 .