السيد كمال الحيدري

362

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

لكن لابدّ من الالتفات إلى نكتة أساسية هي : إنّ المفاهيم الفلسفية إنّما تكون ثانوية بلحاظ أنّها تعبّر عن حالات وأحكام المعقولات الأوّلية ، وهذا لا يتنافى مع القول بأنّها معقولات أوّلية بلحاظ جهة أُخرى هي أنّه بناءً على أصالة الوجود فهذه المفاهيم هي أوّل ما تنعكس في الذهن من خلال الارتباط بعالم الخارج ، من هنا فهي تحتلّ المرتبة الأُولى بينما تكون المعقولات الأوّلية في الدرجة الثانية لأنّها تكون مبيّنة لحدودها وأحكامها . في ضوء ذلك نفهم السبب في جعل الذهن الماهية هي الموضوع والوجود ، وأحكامه هي المحمول ، وأنّ ذلك وإن كان من عكس الحمل لما هو في الواقع ، لكن حيث إنّ المفاهيم الفلسفية تمثّل أحكام المفاهيم الماهوية ؛ لذا يجعل الذهن الماهيات موضوعاً والوجود وخواصّه محمولًا » « 1 » . 2 إنّ « المعقولات الأوّلية مسبوقة بالإحساس والتخيّل ، يعنى : أنّها كانت موجودة على مستوى الحسّ ، ثمّ وجدت على مستوى الخيال ، ثمّ لبست ثوب الكلّية والعقلانية . مثلًا المفهوم الكلّى للمرارة ، فهو قبل أن يصبح صورة كلّية كان موجوداً في الحافظة ، وقبل ذلك كان موجوداً أيضاً في الحواس بصورة جزئية حسية ، ثم أتى على صورة كلّية بمعونة قوّة التجريد والتعميم الذهنية . أمّا المعقولات الثانية فلم تسبق بالإحساس والتخيّل والجزئية ، يعنى : أنّها لم ترد الذهن ابتداءً بشكل جزئي وعن طريق الحس . مثلًا : ( الوحدة ) معقول ثانٍ ، لم تكن لها صورة خيالية ولا صورة حسية أيضاً » « 2 » . « من هنا فإنّ المفاهيم والمعقولات الأوّلية تنقسم إلى كلّية وجزئية بحسب الاصطلاح المنطقي ، بخلاف المفاهيم والمعقولات الثانوية فإنّها ليست كذلك ، فنحن لا نجد إلى جانب هذه المعاني الكلّية مفاهيم وتصوّرات جزئية ، فلا

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 137 136 . ( 2 ) شرح المنظومة ، الشهيد الشيخ مرتضى المطهّرى ، مصدر سابق : ص 122 .