السيد كمال الحيدري
25
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
6 - البرهان اللمى والمسائل الفلسفية يستخدم العديد من الفلاسفة برهان اللّم لإثبات بعض المسائل الفلسفية ، وبرهان الإنّ لإثبات بعضها الآخر . أما الطباطبائي فقد خالفهم في ذلك ، وذهب إلى عدم جريان برهان اللّم في المسائل الفلسفية ، بل ولا طريق لبرهان الإنّ أيضاً ، عدا قسم منه يسمى ببرهان الملازمات . أما علة المآل إلى هذا القول فهو أن موضوع الفلسفة هو الواقعية الخارجية ، والتي هي أعم الأشياء ولا خارج عنها إلا العدم ، ومن هنا فلا يمكن أن نفترض شيئاً خارجاً عن دائرة أصل الواقعية يكون علة لثبوت المحمول لمثل هذا الموضوع العام ؛ لأن خارج الواقعية المطلقة ليس إلا العدم . وتفصيل الحديث حول هذه النقطة موكول إلى آخر الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة . 7 - الفاعل بالجبر والفاعل بالقصد قسم واحد للعلة الفاعلية أقسام ثمانية ، وقد عدّوا الفاعل بالقصد والفاعل بالجبر من أقسامها . ولم يرتض الطباطبائي هذا الموضوع ، وذهب إلى أن الفاعل بالجبر والفاعل بالقصد هما قسم واحد . ولإيضاح وجهة نظر الطباطبائي علينا التوقف إجمالًا لمعرفة حقيقة هذه الأقسام عند المشهور ، ومن ثم الانتقال بعد ذلك لعرض تدليل الطباطبائي على هذا الرأي : الفاعل بالجبر يقال لمن له علم بفعله دون أي يكون له اختيار تجاهه ، نظير الإنسان المكره والمجبور الذي يجبر على فعل لا يريده ولا يميل إليه . أما الفاعل بالقصد فيُطلق على الفاعل الذي لديه بالإضافة إلى العلم بفعله إرادة أيضاً ، نظير الإنسان الذي يمارس أفعاله الاختيارية . إذا اتضح هذا نقول : إن الطباطبائي يذهب إلى أن الشئ الوحيد الذي يقوم به المكرِه هو ترجيح وتعيين الفعل للفاعل ، بحيث إن الفاعل لا يجد