السيد كمال الحيدري

26

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

أمامه إلا الفعل ، ولا سبيل له إلا إيقاعه ، لكن هذا لا يوجب سلب إرادة الفاعل تجاه فعله ، بل إن الفاعل يقدم على الفعل المجبر عليه بعد تقييمه الخارجي ، وترجيح جانب سلامته وأمنه ، وهذا يؤكد أن للفاعل بالجبر إرادة ، ولا يمكن عده فاقداً لها ، فهو في الحقيقة أحد أقسام الفاعل بالقصد ، وليس بمنعزل عنه خارجاً . وبعد أن أوضح الطباطبائي رؤيته هذه استدرك قائلًا : بأنّا يمكن أن نفرض مائزاً بسيطاً بينهما ، وهو أن الفاعل المكره لا يستحق ثواباً وعقاباً ومدحاً وذماً في أفعال الحسن والقبح ، خلافاً للفاعل بالقصد . إلا أن هذا المائز والاختلاف لا يعود إلى مبادئ الفعل الاختيارية ، وإلى طبيعة الاختلاف الماهوى بينهما ، كي يكون اختلافاً بين فاعلين حقيقيّن ، بل إنهما يختلفان من زاوية السنن الاجتماعية ، والقوانين الإجرائية ، ولأجل حفظ النظام والمصالح فقط « 1 » . 8 - الإرادة والعلم إن حقيقة الإرادة لدى الطباطبائي غير منعزلةٍ عن العلم بالضرورة العملية والجزم والإنبغاء ، بل يعتقد بأن النفس الإنسانية والتي هي العلة الفاعلية للأفعال الصادرة من الإنسان ليست إلا مبدأ علمياً تصدر الأفعال منها على أساس افتراضها كمالًا ثانياً لها ، ومن هنا فلا وجود لوصف حقيقي يغاير العلم بالإنبغاء في النفس الإنسانية ، بل إن هناك ترديداً وتأملًا في وجوده

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 12 . نهاية الحكمة ، تأليف : الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، بإشراف : الشيخ ميرزا عبد الله نوراني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه ق 1362 ه ش : ص 175 172 ، ف 7 م 8 .