السيد كمال الحيدري
24
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
فسيختلّ نسيج هذا العالم ويضطرب انسجامه ، الأمر الذي يؤدى إلى زواله . وقد يواجه هذا البيان بإشكال مفاده : إن افتراض أرباب متعددين لهذا العالم بدلًا من ربّ واحد لا يلازمه ضرورةً تعدد تدبيرهم ؛ لأنَّ هذه الأرباب المفروضة عالمة بالواقع ، وعادلة ومنزّهة ، وعارفة بالمصلحة . وعلى هذا فيمكن أن نفرضهم جميعاً يدبّرون العالم بتدبير عقلي يؤدى لصلاح وانسجام النظام الأحسن ؛ كي لا نشاهد أي لون من عدم الانسجام . فالمانع من الانسجام والتوافق إمّا أن يكون الجهل أو العجز أو الجاه أو البخل وأمثالهما . . . وجميع هذه الأمور من الصفات السلبية المنزّه عنها ربّ هذا العالم ، فلا مانع من الانسجام والترابط في البين ، فلا يلزم من هذا الأمر فساد . وفى مقام الإجابة على هذا القول قرر الطباطبائي ما يلي : إن افتراض تعدد موجد العالم يفضى إلى تباين حقايقهما ، ولازم ذلك تعدد صلاح العالم ونظامه الأحسن التابعين لحقيقة موجده ، وإذا ما فرضنا عدم وجود مبدأ لهذا العالم فهذا يعنى عدم وجود شئ باسم القانون والمصلحة والنظام الأحسن ؛ إذ إن جميع هذه الأمور ناشئة من مبدأ هذا العالم ، ومستفادة من أمره . وعليه ففرض تعدد وتباين مبدأ العالم يوجب تفاوت واختلاف صلاح العالم ( الناشئ من أحدهما ) مع صلاح العالم ونظامه الأحسن ( الناشئ من الآخر ) ؛ لأن القانون تابع لذات الموجد ومستفاد من أمره ، فلا يمكن أبداً في حالة التعدد الجمع بين كون موجد العالم يعمل على أساس عقلي وما شابهه ، وبين افتراض وحدة القانون ومصلحة النظام الأحسن في نُظم العالم ؛ لأن فرض مبدأين للعالم يعنى أنهما حقيقتان ، وبالتالي فهناك قانونان ، وهو أمر يوجب عدم انسجام هذا العالم على الإطلاق . وإذا تمّ هذا البيان بشكل سليم فسوف يغنينا عن الإفادة من برهان استحالة توارد أكثر من علة على معلول واحد ، والمطروح في محله من مباحث التوحيد « 1 » .
--> ( 1 ) لاحظ : الميزان في تفسير القرآن ، السيد محمد حسين الطباطبائي : ج 14 ، ص 266268 .