السيد كمال الحيدري

18

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

مركّب ، صدق عليه ما فيه من السلب ، فكان مركّباً ، وقد فرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجودية فحسب ، وإن شئت فقل : إنه واجد لكل كمال ، أو إنه مهيمن على كل كمال ، ومن هذا الحمل حمل المشوب على الصرف ، وحمل المحدود على المطلق « « 1 » . ما أشار إليه الطباطبائي في النصّ المتقدم هو نوع آخر من الحمل ، لا يتحد الموضوع والمحمول فيه مفهوماً أو مصداقاً كما في الحملين المتقدمين ، بل يتحدان من حيثية الواقعية العينية والخارجية ، فكما أن كل معلول هو رقيقة بالنسبة إلى علّته ، وكل علة حقيقة بالنسبة إلى معلولها ، فعلة العلل ومبدأ المبادئ هو حقيقة الحقائق أيضاً ، وهو الحقّ المحض ؛ فالمطلق هو حقيقة اللاتقيّد ، والمقيّد هو رقيقة تلك الحقيقة . ويسمى هذا الحمل : حمل الحقيقة على الرقيقة أو حمل المطلق على المقيّد . إن الخصوصية البارزة لهذا النوع من الحمل هي في كونه من طرفٍ واحدٍ ، فكلما يُحمل على الحقيقة تُحمل رقيقته على المقيّد فقط ، ولكن ليس كل ما يُسلب من المطلق يسلب من الرقيقة والمقيّد . أي إنّ البعد السلبي للمطلق والحقيقة غير موجود في المقيد والرقيقة ، وليس في ذلك أىّ إشكال ، خلافاً للحمل في قضية زيد إنسان ؛ إذ كل ما يُحمل على الإنسان يحمل على زيد ، وكل ما يُسلب من الإنسان يُسلب من زيد . مثال ذلك : إذ كانت العلة مجردة والمعلول مادّياً ، فكل كمال وجودي نجده في العلة ، فهو موجود في المعلول في حدود الرقيقة والتنزّل والتمثّل

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلفه : الحكيم الإلهى والفيلسوف الرباني صدر الدين محمد الشيرازي ، المتوفى 1050 ه ق ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي المذيّلة بحرف ( ط ) ، دار النفائس : الرياض ، ودار إحياء التراث العربي : بيروت ، الطبعة الخامسة : 1419 ه ق 1999 م : ج 6 ، ص 110 ، ح 1 .