السيد كمال الحيدري
134
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
وجوده لنفسه ، ووجوده لغيره ، مرتبط بالمصداق ، وما هو في الذهن والعلم الحصولي إنما هو المفهوم دون المصداق . هذا مضافاً إلى كون العلم الحصولي مفهوم حاكٍ فقط خالٍ من الآثار ، فلا معنى للاتحاد بين موجود له آثار واقعية ( / العالم ) وبين موجود آخر لا آثار له ( / العلم الحصولي ) . وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بالتذكير برؤيته القائلة بعودة العلم الحصولي إلى علم حضوري ، والتي تقدّم الحديث عنها في الفصل الأول ؛ إذ إنَّ تمامية هذا الإشكال تتوقف على الإيمان بكون الحاصل في العلم هو المفهوم الفاقد للآثار الخارجية ، بيد أنَّ رؤية المصنف ترى بأن الحاصل في العلم هو موجود مجرد إما مثالي أو عقلي والذي يكون وجوده إما لنفسه أو لغيره . وقد تصدى بعض المحققين للإجابة عن هذا الإشكال فذكر بأنَّ » للمفاهيم اعتبارين : اعتبار المفهومية ، واعتبار الوجود في الذهن ، والاتحاد إنما يلاحظ بين وجود النفس والصورة العلمية بما أنها وجود لا بما أنها مفهوم ، وبهذا الاعتبار تدخل في مقولة الكيف بالنظر إلى ماهيته » « 1 » . لكن هذه الإجابة غير تامة على مبنى المصنف القائل بعودة العلم الحصولي إلى علم حضوري ؛ إذ قد تقدّم أنَّ القراءة المختارة في تفسير كلماته ونصوصه دلّت بوضوح على أنَّ العلم الحصولي يرجع إلى معلوم حضوري هو إما مثالي أو عقلي ، وهذا المعلوم ينقسم إلى ما وجوده لنفسه وما وجوده لغيره . أما ما طرحه هذا المحقق من إجابة فهي تبتنى على الرؤية التي هي مورد اتفاق الجميع ، وهى أن المفهوم إذا نُظر إليه بما هو هو دون لحاظ حكايته عن الخارج فهو علم حضوري ، وهذا لا يكون وجوده إلا للغير ، بخلاف ما
--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق : ص 362 .