السيد كمال الحيدري
121
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
النفس ، فتنعكس صورة من المعلوم على صفحة النفس . فمثَل النفس من هذه الزاوية مَثَلُ كرة بلّورية قام في وسطها جسم ملوّن ، فأضحى البلّور ظرفاً ومحلًّا للجسم الملوّن ، غير أنَّ الانعكاس الذي يرتّد على جدران البلّور من الجسم الملوّن قائم في البلّور » « 1 » . ولم يقبل الأعلام منه هذه الإجابة ، وأشكلوا عليها بأنَّ العلم والمعلوم بالذات واحد حقيقة ، وإن اختلفا اعتباراً . قال المصنف في بداية الحكمة : « ثمّ إنَّ كون العلم حاصلًا لنا ، معناه حصول المعلوم لنا ، لأنَّ العلم عين المعلوم بالذات ، إذ لا نعنى بالعلم إلّا حُصول المعلوم لنا » « 2 » . هذا مضافاً إلى أنَّ دعوى الإثنينية بين العلم والمعلوم « خلاف ما نجده من أنفسنا عند العلم ، فإن الصورة الحاصلة في نفوسنا عند العلم بشئ هي بعينها التي تطرد عنّا الجهل وتصير وصفاً لنا نتّصف به » « 3 » . وقد يطرح هنا إشكال مفاده : كيف أمكن انتزاع مفهومين منهما إذا كان أحدهما عين الآخر ؟ إنَّ هذا الأمر راجع إلى اختلاف الحيثيات ، فانتزاع مفهوم العلم يأتي من حيثية وجوده في النفس ، وانتزاع مفهوم المعلوم يأتي من حيثية وجوده للغير ، أي للعالم . فالعلم والمعلوم مفهومان يعبّران عن حقيقة وجودية واحدة . ولا يخفى عليك فإنَّ هذه المسألة لا علاقة لها بمحل الكلام ، ولا
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، مرتضى مطهرى ، ترجمة : السيد عمّار أبو رغيف ، مؤسسة أم القرى للطباعة والنشر ، ط 2 ، جمادى الأولى 1424 ه ق 2003 م ، بيروت لبنان : ص 64 ، بتصرف . ( م ) . ( 2 ) بداية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، لم تذكر الطبعة ولا سنة الطبع ، قم إيران : ص 139 ، الفصل الأول من المرحلة الحادية عشرة . ( 3 ) المصدر السابق ، الفصل الأول من المرحلة الثانية ، ص 31 .